القلب ، قال الأزهرىّ : ولا ثالث لهما . والكبد : المشقّة ، من المكابدة للشيء ، وهي تحمّل المشاقّ في فعله .
التهذيب 10 / 125 - قال الليث : الكبد معروفة ، وموضعها من ظاهر يسمّى كبدا . وفي الحديث - وضع يده على كبدي - وانّما وضعها على جنبه من الظاهر . وفي حديث - وتلقى الأرض أفلاذ كبدها - أي ما دفن في بطنها من الكنوز . عن أبي زيد : كبدته أكبدته وكليته أكليه : إذا أصبت كبده وكليته . وقال الزجّاج في - . * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) * هذا جواب القسم ، أي يكابد أمره في الدنيا والآخرة . ومكابدة الأمر معاناة الأمر ومشقّته .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تحمّل المشقّة والعمل بالنصب والتعب .
والمكابدة مفاعلة ويدلّ على الاستمرار .
والكبد كخشن : ما يكون في تعب ومشقّة وتحمّل زحمة ، وهو اسم لعضو داخلىّ من الحيوان يفرز الصفراء ، ويترشّح منه دائما ، وهو واقع في الجانب الأيمن فوق جهاز المعدة . وفي العبريّة والسريانيّة - كبدا .
وتقرب من المادّة موادّ الكأب والكأد والكبّ والكبت : لفظا ومعنى .
* ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) * - 90 / 4 الكبد كالتعب مصدر بمعنى التحمّل للتعب والعمل بالمشقّة .
وأمّا كون خلق الإنسان في كبد : فانّ الإنسان مخلوق على كيفيّة خاصّة ركَّب من موادّ عالم الطبيعة ومن نفخة من عالم الروحانيّة ، وله استعداد العروج إلى مقامات عالية .
وكلَّما كانت القوى الاستعداديّة في شيء كثيرة ، ومقتضيات البلوغ إلى
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 15
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥