* ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ إِنَّه ُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * - 81 / 19 قلنا إنّ الخنس هو التأخّر والانقباض وكان من شأنه الانبساط . والكنّس جمع كانس كالطلَّب جمع طالب . ويراد من الخنّس الكنّس بقرينة السماء والشمس والبحر والليل والصبح : الكواكب السيّارة الجارية في الفضاء متقدّمة ومتأخّرة بحيث يرى فيها ناظرا وتقدّما بحسب حركات السيّارات ونظمها وارتباط بعضها ببعض ، حتّى تنتهي إلى محلّ اختفاء واستتار في الجملة أو كلا .
والعسعسة والتنفّس يناسبان الكنس والخنس ، فانّ العسعسة حركة وعمل في ظلام إلى أن ينكشف الظلام .
هذا بحسب ظواهر الكلمات . وأمّا التفسير بالمعنى والحقيقة : فالقسم إنّما هو بالنفوس السالكين إلى الله والأرواح المشتاقين السائرين إلى مراحل الكمال ، فانّهم يجاهدون في تهذيب أنفسهم وتزكيتها عن الصفات الرذيلة الظلمانيّة ، ويتقدّمون تارة ويتأخّرون ، ويرى فيهم انقباض وانبساط إلى أن يستقيموا في الصراط وتتثبّت أقدامهم ويسيروا إلى مرحلة الوصول إلى الفناء والتسليم الخالص ورفع الأنانيّة .
فالخنس إشارة إلى مرحلة أوليّة من مراحل السلوك . والجري إشارة إلى المراحل المتوسّطة في المراتب . والكنس إشارة إلى المراحل الأخيرة .
وفي الكنس وصول إلى مقام الأمن والاطمينان والفناء .
كنّ مقا ( 1 ) - كنّ : أصل واحد يدلّ على ستر أو صون يقال : كننت الشيء في كنّة : إذا جعلته فيه وصنته . وأكننته : أخفيته . والكنانة المعروفة ، وهي القياس .
ومن الباب الكنّة ، كالجناح يخرجه الرجل من حائطه ، وهو كالسترة . ومن الباب
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .