والشريانات : عروق رقاق في جسد الإنسان . وعن أبي زيد : شريت بمعنى بعت ، وشريت أي اشتريت . والشرى : يكون بيعا واشتراء . والشاري : البائع وأيضا المشتري .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تحصيل شيء وأخذه في جريان أمره . فمن هذا الباب تحصيل المثمن وأخذ المبيع المقصود في جريان معاملة . وأخذ الشريانات للدم من القلب في جريان تحرّكه وضرباته . وأخذ الحرم أو الفرات من مواضع نواحيه وأطرافه في جريان أمره وإلحاقها به . وتحصيل اللمعان والبسط في جريان الغيم .
وتحصيل الغيّ والفساد في مقام الملاجّة . وهكذا . فلا بدّ من لحاظ الخصوصيّة في الموارد .
وأمّا إطلاق المادّة في مقام البيع : فانّما هو في موارد يكون النظر إلى مفهوم التحصيل والأخذ ، فالمادّة مستعملة بمعنى الأخذ في جريان أمر ، وذلك يشتبه على الناظر غير البصير .
* ( وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِه ِ أَنْفُسَهُمْ ) * - 2 / 102 .
* ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ِ ) * . . . . * ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه ِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا ) * - 2 / 90 .
أي أخذوا أنفسهم وجعلوها في مضيقة ومهلكة ومحدوديّة وكفر ومحجوبيّة .
والتعبير بالاشتراء : إشارة إلى الاختيار الدالّ عليه الافتعال ، كما في : . * ( اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ) * ، * ( اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ ) * .
* ( وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ) * - 2 / 41 .
أي أخذوا وحصّلوا في قبال العهد والآيات الكريمة العظيمة الثمينة ثمنا قليلا .
ولا يجوز التفسير بالبيع : فانّ الآيات والعهد ليست بمملوكة لهم حتّى يصحّ التعبير بالبيع والنقل والإعطاء .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 52
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٥٢