الغليظ ، وصمام القارورة ، والالتحاف الشديد . فيلاحظ في كلّ منها أمران :
الصلابة ، وعدم التأثّر .
ثمّ إنّ هذا المعنى أعمّ من أن يكون في أمر ماديّ أو معنويّ .
فالمادّيّ كما في : . * ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ) * - 11 / 24 .
* ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ ) * - 43 / 40 .
والمعنويّ كما في : . * ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا ) * - 17 / 97 .
* ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ ) * - 6 / 39 .
* ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ ا للهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) * - 47 / 23 .
والأعمّ منهما كما في : . * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ) * - 10 / 42 .
* ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) * - 27 / 80 .
ولا يخفى أنّ الصمم الظاهريّ إنّما يظهر باختلال في واحد من طبقات الاذن ومن أجزائها ، وذلك يوجب عدم انتقال أمواج الصوت بالأعصاب إلى المخّ ، وفيه مراكز الإحساسات .
والصمم الباطنيّ الروحانيّ : إنّما يكون بزوال الصفاء والنورانيّة عن الروح الانسانيّ ، ومحجوبيّته بالتعلَّقات والأفكار الدنيويّة ، والأخلاق والصفات الحيوانيّة ، وانقطاعه عن عالم النور وعن اللَّه عزّ وجلّ . وهذا مثل البصير بالعين الظاهريّ وبالبصيرة الباطنيّة .
فالصمم الظاهريّ إنّما يحصل باختلال في الأسباب الجهازيّة للسمع ، وهذا بخلاف الصمم الباطنيّ فانّه يحصل بعلل وعوارض تظهر في الروح والنفس الانسانيّ ، فانّ المعنويّات إنّما تدرك بالنفس بلا واسطة .
ونعوذ باللَّه تعالى من هذا الصمم ، فإنّه يوجب المحروميّة عن إدراك كلّ نداء روحانيّ وكلّ خطاب غيبيّ وكلّ صوت إلهيّ وكلّ دعوة إلى اللَّه تعالى والى صراط الحقّ
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 283
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٣