وأمّا الأصل الواحد الاستقلاليّ في العربيّة في هذه المادّة : هو الثناء الجميل المطلق الشامل للتحيّة وغيرها .
* ( إِنَّ ا للهَ وَمَلائِكَتَه ُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه ِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * - 33 / 56 .
* ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُه ُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * - 33 / 43 .
* ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) * - 9 / 103 .
* ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) * - 2 / 157 .
* ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ وَا للهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ) * - 24 / 41 .
* ( وَمِنَ الأَعْرابِ ) * . . . . * ( وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ ا للهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ) * - 9 / 99 .
فينبغي أن يذكر هنا بعض ما يوضح ويبيّن المراد :
1 - يدلّ بعض ما في هذه الآيات الكريمة على أنّ الحقيقة في هذه المادّة ليست بعبادة أو استغفار - . * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ) * ، * ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * - فانّ العبادة أو الاستغفار لا يناسبه تعالى .
وأيضا ليست برحمة ولا تسبيح - وملائكته يصلَّون ، يصلَّي عليكم وملائكته - فانّ الرحمة أو التسبيح من الملائكة على الناس غير مناسب ، مضافا إلى ذكرهما في رديف الصلاة - صلوات من ربّهم ورحمة ، صلاته وتسبيحه .
2 - قلنا إنّ الأصل في المادّة : هو الثناء الجميل ، سواء كان على صورة التحيّة وهي دعاء للحياة أو على صورة دعاء آخر ، خبرا أو إنشاء ، وهذا المعنى جار في الآيات المذكورة كلَّها . وإنشاء دعاء بالتحيّة أو بغيرها يصحّ من جانب اللَّه تعالى ومن الرسول ( ص ) ومن الناس - إنّ اللَّه وملائكته يصلَّون على النبيّ ، أي يحيّون عليه دعاء لحياته وثناء جميلا له . وصلّ عليهم - أي ادع لهم بالتحيّة وقل فيهم بجميل الثناء . كلّ قد علم صلاته - أي قد علم اللَّه تحيّة كلّ منها وأحاط بالثناء الجميل من
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 273
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧٣