للَّذي له صرير إذا نقرته . وفي الحديث - لا صرورة في الإسلام .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ظهور الشدّة ، وهذه الحقيقة تختلف خصوصيّاتها باختلاف الموارد والمصاديق .
فيقال صرّ الجندب والباب وصرصر الصوت في الصوت الخارج عن الاعتدال كيفا أو إدامة . وأصرّ على العمل في النيّة والعزم ، أي تثبّت ودوام وأظهر الشدّة .
والصرّة شدّة في الهواء برودة أو حرارة أو عصوفا . وهكذا .
ومن لوازم الأصل : السموّ والعلوّ المطلق ، والجدّ والثبات المطلق ، والحاجة والضجّة والجمعيّة والتعقّد إذا لوحظت مطلقة .
ففي الأصل يلاحظ قيدان : الشدّة وظهورها .
وأمّا الصرورة : فباعتبار تقيّد ومحدوديّة وشدّة في باطن ذلك الشخص وطبيعته وظهورها منه ، فهو في محدوديّة خاصّة .
ففي النيّة والرأي كما في :
* ( جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا ) * - 71 / 7 .
* ( يَسْمَعُ آياتِ ا للهِ تُتْلى عَلَيْه ِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً ) * - 45 / 8 .
أي يظهرون الشدّة في الخلاف والنفاق والكفر ويديمون عزمهم في طريقهم .
ولا يخفى أنّ الاستكبار هو السبب لإدامة الإصرار والتثبّت عليه .
وفي العمل كما في : . * ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) * . . . . * ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * - 3 / 135 .
أي لم يظهروا الشدّة في أعمالهم والاستقامة فيها بل يميلوا إلى الحقّ ويتوبوا إلى اللَّه ويصلحوا .
وفي الموضوع الخارجيّ كما في : . * ( كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ) * - 3 / 117 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 226
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٦