وتكوّن الحيوان من النبات . ومعلوم أنّ الحمأ المطلق لا تتكوّن منه النباتات ، بل على ضوابط مخصوصة وقيود معيّنة ، بأن تكون الرطوبة على مقدار معيّن وأن لا تكون التراب ممزوجة بموادّ كالأملاح ، وهذا معنى كونه مسنونا ، أي جاريا على ضوابط معيّنة - راجع الصلصل .
وأمّا السنّ من الفم : فهو مأخوذ من اللَّغة العبريّة ( شن ) .
ومع هذا فيناسب الأصل في المادّة : فانّ السنّ أظهر وسيلة من جهاز الهاضمة ، والهاضمة أكبر ما يتوصّل به إلى إدامة الحياة ، فالسنّ تكون سبب ظهور جريان مضبوط للحياة ، ويتحقّق التناسب .
وأمّا السنّ بمعنى جريان الحياة والعمر : فمن مصاديق الأصل .
* ( وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ) * - 5 / 45 .
أي يجازى به .
وأمّا السنان بمعنى رأس الرمح : فهو أيضا مأخوذ من العبريّة - شناناه .
وفي مادة - شن عبريّة : معنى الحدّة والقطع ، وبهذه المناسبة يشتقّ منها : كلمة شن وشناناه .
سنه مصبا ( 1 ) - السنة : الحول ، وهي محذوفة اللام ، وفيها لغتان : إحداهما جعل اللام هاء ، ويبني عليها تصاريف الكلمة ، والأصل سنهة ، وتجمع على سنهات ، وتصغّر على سنيهة ، وتسنّهت النخلة وغيرها : أتت عليها سنون ، وعاملته مسانهة ، وأرض سنهاء : أصابتها السنة وهي الجدب . والثانية - جعلها واوا يبنى عليها تصاريف الكلمة أيضا ، والأصل سنوة ، وتجمع على سنوات ، وتصغّر على سنيّة ، وعاملته مساناة ، وأرض سنواء : أصابتها السنة ، وتسنّيت عنده : أقمت سنين . قال النحاة : وتجمع السنة كجمع المذكَّر السالم أيضا ، فيقال سنون وسنين وتحذف النون للإضافة . وفي لغة : تثبت الياء في الأحوال كلَّها ، وتجعل النون حرف اعراب ، تنوّن في التنكير ولا تحذف مع الإضافة كأنّها من أصول الكلمة ، وعلى هذه اللغة - اللَّهم
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .