13 - والفرق بين السماع والإبصار والعلم : أنّ في السمع يلاحظ ظهور صوت ولو في القلب أوّلا ثم يتوجّه اليه ويحصل الإدراك . وفي الإبصار يلاحظ ابتداء التوجّه إلى المبصر وإدراكه من دون نظر إلى تظاهر في المبصر أو عدمه . وأمّا العلم فهو انكشاف مطلق من دون نظر إلى ظهور المعلوم أو قصد الإدراك من العالم ، فلا خصوصيّة في العلم .
14 - كثيرا ما يذكر - السميع - في القرآن الكريم مقرونا باسم - العليم كما في : . * ( وَكانَ ا للهُ سَمِيعاً عَلِيماً ) * ، * ( إِنَّه ُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * .
فانّ ذكر العامّ أو المطلق بعد الخاصّ والمقيّد يكون تأكيدا له وتحكيما للحكم .
وقد يذكر باسم - البصير : كما في :
* ( فَعِنْدَ ا للهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَكانَ ا للهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) * - 4 / 134 .
* ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * - 42 / 11 .
* ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ ا للهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * - 40 / 20 .
* ( ا للهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ ا للهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) * - 22 / 75 .
* ( وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ ا للهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) * - 22 / 61 .
وذلك في موارد خاصّة مربوطة بفعل اللَّه تعالى وتقديره وحكمه ، وهذا إشارة إلى أنّ ما يصدر ويظهر منه يلاحظ فيه الجهتان : جهة ظهور وطلب من الطرف ، وجهة توجّه ونظر اليه من جانب اللَّه تعالى ، ومرجعهما إلى تحكيم وتقدير في التوجّه إلى جهة الطلب والاستقضاء ، وتحكيم في جهة القضاء وإتمام الحكم وإكماله بمقتضى المورد ، وهذا كما في : . * ( لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ) * .
وأمّا - . * ( وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) * - 7 / 179 .
* ( قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * - 8 / 21 .
قلنا إنّ السماع هو الإدراك ، وإذا لم يدرك فهو غير سامع .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 212
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٢