وأمّا الفرق بين هذه المادّة وموادّ - السلوك ، والسيلان ، والسير ، والجري ، والمرور .
فالسلوك : هو سير على خطَّ معيّن مادّيّا أو معنويّا .
والسيلان : جريان في مايع من حيث هو ومن دون قيد .
والسير : ذهاب مطلق من دون قيد ، مادّيّا .
والجري : حركة منظَّمة دقيقة في طول مكان .
والمرور : اجتياز بشيء وعنه .
فالسرى : يلاحظ فيه مفهوم السير والسرّ .
ولا يخفى انّ مفهوم السير المطلق أو السرّ : مأخوذان فيما فيه حرفا الراء والسين ، كما في - السرب ، السرح ، السرو ، السرق ، السرف ، السرع ، السرط ، السفر ، الستر ، - راجع - الحركة ، الجري ، المجيء ، الذهاب وغيرها .
فظهر أنّ تفسير المادّة بالسير ليلا أو بعرق شجر يسري أو بسحابة ليلا أو بقطعة جيش تسير خفاء وبالليل وأمثالها : بلحاظ هذا الأصل ، فلا بد من لحاظ هذا الأصل وقيده في موارد استعمالها .
وأمّا التفسير بالذهاب والمجيء والمضيّ والسير والإتيان والدوام والتعدّي ، بطور مطلق : فمن باب التسامح .
وأمّا مفاهيم الارتفاع والشرف والعلوّ والرياسة والأسطوانة والمعظَّم والظهور وأمثالها : فمن مادّة السرو واويّا ، أو من السرء مهموزا ، فانّ السرو والسرء بمعنى الارتفاع والشرف ، وقد اشتبهت واختلطت هذه المعاني بين الموادّ المزبورة .
* ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) * - 11 / 81 .
* ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ) * - 20 / 77 .
* ( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) * - 44 / 23 .
فالإسراء في هذه الموارد لازم أن يكون سرّا وبالإخفاء دون الجهر والإعلان ، اتّقاء من كيد العدوّ وتحفّظا من مقابلته .
وذكر الليل يدلّ على انّ هذا القيد غير مأخوذ في مفهوم المادّة ، وإنّما يذكر
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 116
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٦