فظهر أنّ الرمي بالحجارة والفحش والشتم واللعن من مصاديق الأصل . وأمّا الطرد والقتل والهجر : فمن آثاره ولوازمه .
وأمّا جمع الحجارة على القبر : فكأنّ الميّت يرجم بالحجارة ويقع تحتها متروكا .
فالرجم بالحجارة كما في - . * ( وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ ) * ، * ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَه ِ لأَرْجُمَنَّكَ ) * . . .
* ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ) * ، * ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَه ِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) * - والرجم بالحجارة لا يلازم القتل والموت ، الَّا في موارد يقصد به القتل .
والرَجمُ بالقول السىّء كما في - . * ( وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ) * - 18 / 22 - الغيب والغياب والغيبوبة في مقابل الحضور ، أي انّ هذا القول منهم رمى قول إلى الموضوع في الغياب وفي حال عدم الاطَّلاع والحضور ، فهو قول سيئّ صدر من غير تحقيق وعلم .
والرجم المطلق بأىّ شيء كان كما في - . * ( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ) * - 44 / 20 - أي أن تؤذونني وترجمون بكلّ عمل شديد وقول سيئّ ، ويوجب هذا الرجم التبرّى وسوء الظنّ والخلاف والعصيان للحقّ .
والرجم المعنوىّ كما في - فأخرج منها فانّك رجيم ، فاستعذ باللَّه ِ مِنَ الشيطانِ الرجيم ، وانّى اعيذُها بك وذُرّيتَها مِنَ الشَيطان الرجيم - فانّه مرجوم بالحكم المعنوىّ والخطاب الروحاني وبالتبعيد عن مقام القرب والإهباط عن درجة الطاعة والعبوديّة والروحانيّة .
ولا يخفى أنّ المراتب الأربعة للرجم من جهة الشدّة والعذاب : على الترتيب الَّذى ذكرناه ، فانّ جراحات الحجارة تنقضي أيّامها ، بخلاف جراحات اللسان ، وأشدّ منهما البعد والحرمان الروحاني عن مقام الحقّ جلّ شأنه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 75
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٥