ريعان المطر أوّله ، والريع : السبيل سلك أو لم يسلك . الأصمعي وابن الاعرابى راع يريع وراه يريه أي رجع ، وراع القيء عليه وراه عليه أي رجع .
وتريّع السراب وتريّه إذا ذهب وجاء .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الزيادة المادّية أي ما يتحصّل من الزيادة في نتيجة استيلاء على موضوع أو عمل ، وقد سبق في الروع الفرق بين الروع والريع كالروح والريح .
ومن مصاديق الأصل : ما ارتفع من الأرض من حيث انّه زائد على سطح الأرض المستوية أو زائد عمّا يستفاد ويستعمل فيه . والنماء والزيادة الحاصلة في طعام أو تراب أو حيوان متوالد أو درع . وما يبقى ويزيد من القيء الخارج ويعود إلى مبدئه . وما يتجلَّى ويتظاهر من أيّام القدرة والقوّة الجسمانيّة في طول الحياة . فتحصّل الزيادة بعد الاستيلاء أو تماميّة العمل : مأخوذ في تمام موارد استعمال المادّة .
وأمّا مفاهيم مطلق الزيادة ، النماء ، الارتفاع ، الرجوع ، الفضل ، العلوّ ، الطريق ، الكثرة ، وغيرها : فليست من الأصل .
* ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ، وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) * - 26 / 128 - هذا خطاب هود النبىّ ( ص ) إلى قومه عاد ، وهم من العرب البائدة بعد نوح وقبل ثمود - راجع - ثمد .
والآية كما سبق في - أوى : عبارة عن كلّ ما يكون موردا للتوجّه والقصد في إراءة المقصود والسير اليه . فالمعنى - انّهم كانوا يحدثون بناء رفيعا جالبا في كلّ مكان زائد على مساكنهم ومزارعهم ، كما هو المعمول به في زماننا هذا من
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 297
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩٧