فيقال رمّ العظم إذا بلى . والرمّ إصلاح شيء فسد ، فإصلاح ما فسد هو إدامة الدورة الثانية ، فالرمّ ليس بإصلاح مطلق بل إصلاح في مورد الضعف والبلاء والفساد ، فهو في الحقيقة إبقاء تلك الحالة وإدامة هذه المرحلة وتثبيت موضوع البلاء .
وكذلك السكوت : فهو في مورد الفرق والضعف ، لا في حال السلامة والكمال ، فالسكوت مظهر الورود في تلك الدورة الثانية .
ومثل السكوت الترمرم في تحريك الشفة والكلام الضعيف .
وأمّا رمّ الحشيش وإرمام الناقة : فيرجع إلى هذه الحالة الثانية .
فظهر أنّ الأصل الواحد في المادّة هو ثبوت دورة الضعف والنقص وظهوره أو إثباته وإظهاره ، فهذا المعنى ينطبق على الموارد .
* ( وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَه ُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) * 36 / 78 أي وهي واردة في المرحلة الثانية ، وهي دورة الانكسار والبلاء ، فكيف تحيى هذه العظام الخارجة عن دورة السلامة والصحّة .
* ( ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْه ِ إِلَّا جَعَلَتْه ُ كَالرَّمِيمِ ) * - 51 / 42 - يريد الريح المرسلة إلى قوم عاد ، والرميم ما كان منكسرا باليا وفي الفساد والضعف ، فأطلق الرميم على كلّ شيء أتت الريح عليه وأخرجته عن السلامة والكمال .
وهذا يدلّ على عموميّة المعنى في المادّة كما قلناه .
وأمّا كلمة الرمّان : فقال أكثر أهل اللغة انّه من الرمن :
الرمن :
مقا ( 1 ) - كلمة واحدة ، وهي الرمّان ، والرمّانتان هضبتان في بلاد عبس .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .