والسجّين كفعّيل صيغة مبالغة من السجن وهو المحدوديّة والتضيّق . والعلَّيّون جمع العلَّىّ كفعّيل صيغة مبالغة ، وقد جمع بالواو والنون فانّ العلَّىّ من كان في العلوّ مبالغا وواصلا حدّا عاليا من الارتفاع ، من الملائكة والنفوس المطمئنّة ، فهذا الجمع على القاعدة ، وليس ملحقا به . وأيضا ليس بمعنى الديوان أو غيره .
والمراد من الكتاب : هو لوح النفس المنتقش فيها صور الحقائق وآثار الأعمال من النور والظلمة والصفاء والكدورة والمضيقة الروحانيّة والسعة .
فكتاب الفجّار ما يضبط فيه العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة والأعمال السيّئة والحركات الشنيعة ، وهذه الأمور توجب تكدّر لوح النفس وظلمتها وتضيّقها ومحجوبيّتها وصيرورتها في منزل السجّين .
ثمّ انّ النفس إذا بلغت إلى هذه الرتبة الدنيا النازلة : فتصير في الحقيقة مصداقا من مصاديق السجّين ، ومتجسّم فيها ويتحقّق فيها مفهومه .
فتكون النفس السجّينى كتابا مرقوما فيه آثار جميع حركاته الفاجرة . وكما انّ كتاب الفجّار لفي سجّين وفي ظلّ حقيقة المضيقة والمحجوبيّة : فالسجّين أيضا في الحقيقة كلوح مضبوط فيه علائم التضيّق والظلمة ونظير هذا المعنى يجرى في كتاب الأبرار وكونه في محيط علَّيّين ومصداقا منهم ، وأنّ علَّيّين مجموعة كتاب قد رقمت فيها علائمهم وآثار وجودهم ، ويطَّلع عليهم ويحضر عندهم المقرّبون .
فعلى هذا المعنى : يراد من الكتاب والسجّين والرقم والعلَّيّين : مفاهيم تكوينيّة حقيقيّة متأصّلة .
وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 202
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٢