وفي آخر بالمدبّر ، وفي موضوع بالسائس ، وفي مورد بالإتمام ، وفي آخر بما يناسب الأصل ويرجع اليه . فهذه المعاني كلَّها من مصاديق الحقيقة .
وأمّا المالكيّة والمصاحبة والسيادة والقيمومة والزيادة والنماء والعلوّ والملازمة والإقامة والإدامة والجمع ورفع الحاجة والتعليم والتغذية وما يشابهها : كلّ منها من لوازم الأصل ومن آثاره ، وكلّ منها في مورد خاصّ بحسب اقتضاء المقام وتناسب الموضوع .
فيقال ربّت الامّ ولدها ، وربّ السيّد موليه ، وربّ المعلَّم تلميذه ، وربّ العارف مريده ، وربّ المطر النبات ، وربّ التاجر ماله ، وربّ الزارع أرضه ، وربّت المرضعة الطفل ، وربّ زيد الأمر ، وربّت الربيبة مربوبتها ، وربّ الصانع السقاء ، فهو رابّ وربيب وربّ وربّان وربّ ورباب . وذاك مربوب ومربّى .
ففي الصيغ المجرّدة يلاحظ مجرّد النسبة ، وفي الإفعال قيام النسبة بالفاعل ، وفي التفعيل وقوع النسبة على المفعول به . وفي الصيغ المشبهة :
اتّصاف الذات وجهة الثبوت .
فالربّ يشترك في المصدريّة والوصفيّة كالضرب والصعب : فيدلّ على المبالغة في الاتّصاف وثبوت التربية ، فالربّ من كان من شأنه التربية وهو متّصف بهذه الصفة ثابتة فيه .
ربّ العالمين ، ربّ كلّ شيء ، ربّ موسى وهارون ، ربّ العرش العظيم ، ربّ السماوات والأرض ، ربّ آبائكم الأوّلين ، ربّ المشرق والمغرب ، ربّ هذه البلدة ، ربّ هذا البيت ، ربّ الفلق ، ربّ الناس : فالتربية في كلّ منها
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 19
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩