ولا يخفى انّ إرادة مفاهيم الزيادة والوفور والكثرة والخصب والوسع والهنأ وأمثالها ممّا يرتبط في الآيات الكريمة بالأكل : لا لطف لها ، ولا سيّما في الآية الأولى الواردة في خصوص الجنّة ، فانّ الوسع في الأكل ووفور المأكول وخصبه وكثرته لا مطلوبيّة فيها من جهة الحقيقة ، ولا يزيد كمالا وسعادة ومحمدة ، وهذا بخلاف الرفاهية والحالة المطلوبة للشخص .
فظهر لطف التعبير بالمادّة في الآيات الكريمة .
رغم :
مقا ( 1 ) - رغم : أحدهما - التراب . والآخر المذهب فالأوّل - الرغام وهو التراب . ومنه أرغم اللَّه أنفه ، أي ألصقه بالرغام . ومنه حديث عائشة في الخضاب - أسلتيه ثمّ أرغميه . تقول ألقيه في الرغام ، هذا هو الأصل ثمّ حمل عليه . فقال الخليل : أن يفعل ما يكره الإنسان . ورغم فلان إذا لم يقدر على الانتصاف .
قال : والرغام اسم رملة بعينها . ويقال راغم فلان قومه : نابذهم وخرج عنهم . والأصل الآخر - المراغم ، وهو المذهب والمهرب ، في قوله جلّ ثناؤه - يجد في الأرض مراغما كثيرا ، ويقال مالي عن ذاك الأمر مراغم أي مهرب . وممّا شذّ عن الأصلين الرغامى ، قال قوم : هي الأنف ، وقال آخرون : زيادة الكبد .
مصبا ( 2 ) - الرغام : التراب ، ورغم أنفه رغما من باب قتل ، ورغم من باب تعب ، لغة ، كناية عن الذلّ ، كأنّه لصق بالرغام هوانا ، ويتعدّى بالألف ، فيقال أرغم اللَّه أنفه ، وفعلته على رغم أنفه بالفتح والضمّ ، أي على كره منه ، وراغمته غاضبته ، وهذا ترغيم له أي إذلال ،
و
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .