وأمّا مفاهيم الامتلاء والقطع : فمن لوازم الأصل ، فانّ الاستيلاء على شيء يلازم امتلاءه من المستولى بحيث يحصل له انقطاع عن أشياء اخر .
فمن حصل له حالة الرعب : فهو منقطع عمّا كان عليه من عمل وسير وبرنامج في أمر وتحصيل غرض ومقصد .
ولكنّ الاستعمال الفصيح : هو اطلاق المادّة في مورد تحقّق عنوان الاستيلاء والسلطة حتّى ينقطع عن الجوانب الاخر . وأمّا استعمالها في موارد مطلق الامتلاء أو القطع : فغير فصيح وخلاف الأصل .
* ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) * - 3 / 151 ، * ( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * - 59 / 2 ، * ( وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * - 18 / 18 - أي جعلنا الخوف مستوليا على قلوبهم . ولو اطَّلعت على أصحاب الكهف : لملئت قاطبة اعضاؤك وجميع بدنك من رؤيتهم رعبا ، بحيث انّ الخوف يستولى عليها فظهر لطف التعبير بها في تلك الآيات الكريمة ، دون الخوف والرهبة والفزع والوحشة وما يشابهها .
رعد :
مصبا ( 1 ) - رعدت السماء رعدا من باب قتل ورعودا لاح منها الرعد ، وأرعد القوم ارعادا : أصابهم الرعد ، ورعد زيد رعدا توعّد بالشرّ ، وأرعد إرعادا : مثله ، ورعد يرعد وارتعد : اضطرب ، والرعدة : اسم منه .
مقا ( 2 ) - رعد : أصل واحد يدلّ على حركة واضطراب ، وكلّ شيء اضطرب فقد ارتعد ، ومنه الرعديدة ، والرعديد : الجبان . وأرعدت فرائص الرجل عند الفزع . ومن الباب الرعد ، وهو مصع ملك يسوق
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .