وليعلم أنّ الرؤية معناه الحقيقي والأصل الواحد فيه : هو ما قلناه من مطلق النظر بعين أو بغيرها . وأمّا مفهوم العلم أو الظنّ أو التدبّر أو التعقّل وغيرها : فانّما هي من آثار الرؤية ، وتستفاد منها في مواردها .
والرؤية بالقلب والشهود : مرجعهما إلى مفهوم كلَّى واحد ، الَّا أنّ الرؤية بالقلب مفهوم عامّ وله مراتب ، والمرتبة العالية منه يقال لها الرؤية بالشهود وهذا غير الرؤية بالنظر والعقل ، وهو يتعدّى إلى مفعولين .
وأمّا مفاهيم حمل الحديث أو الاستقاء المفهومين من مادّة - روى :
فلا يخفى التناسب بينهما وبين الرؤية ، فانّ الرؤية انطباع نور المرئىّ وهذا نوع قبول وتحمّل ، والنور والعلم والماء متناسبة ، فانّ العلم نور ، والماء :
صورة نازلة للنور .
وأمّا الراية بمعنى علم الجيش : فلا يبعد اشتقاقها من الرؤية ، فانّ الراية عنوان الجماعة وما يرى ويتظاهر منهم ، وهو مظهر وعلامة لهم .
والترئية : بمناسبة ما يرى من المرأة ويظهر من علائم الحيض أو الاستحاضة ، أو بسبب إراءة الدم واعلامه ظهور أيّام مخصوصة ، وتلك الأيّام والحالات من المرأة خلاف ما يتوقّع وينتظر منها ، وهي جالبة يتوجّه إليها .
وأمّا صيغة أرأيتك وأ رأيتكم : فيقال انّها بمعنى أخبرني ، ولكنّ الحقّ أنّ هذه الصيغ أيضا بمعناها الحقيقي ومأخوذة من مفهوم الرؤية ، واتّصال - الضمير لتعيين المخاطب مفردا وتثنية وجمعا ومذكَّرا ومؤنّثا ، ويبقى الفعل على حالة واحدة لعدم الافتقار إلى تغييره وتحويله ، وهذا التعبير يدلّ على تأكيد ومبالغة في السؤال وفي تفصيل الجواب والدقّة فيه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 13
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣