* ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا ا للهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ِ ) * - 3 / 7 - أي ما يعلم تأويل ما تشابه من الكتاب الَّا اللَّه ومن هو متمكَّن ومستقرّ في منزل - العلم واليقين ، وهو يدرك الحقائق والمعارف الالهيّة بنور الايمان وشهود القلب ، فلا يشتبه عليه ما بعد عن أفهام الناس وعن أبصارهم .
نعم انّهم قد توغَّلوا في بحر المعرفة ، وشربوا من عين يشرب بها المقرّبون ، وارتفع عنهم حجب الجهل والترديد ، وهم ينظرون بنور اللَّه .
ونتيجة الرسوخ هو الايمان والاطمينان ، والايمان الحقيقي هو الشهود ، فإذا شهدوا وأبصروا الحقائق فيما تشابه على الناس : فيقولون هذا هو الحقّ آمنّا به ونحن به من الشاهدين - راجع الشبه .
فكلمة - الراسخون : عطف على اللَّه . وجملة - يقولون : حاليّة . ولا يجوز أن يكون كلمة - الراسخون : مبتدأ . فان اظهار الايمان منهم من دون علم بالتأويل لا امتياز فيه ، والنظر في المورد إلى العلم بالتأويل ، لا الايمان المطلق .
فظهر أنّ تأويل الكلمات والآيات المشتبهة من دون حصول رسوخ في العلم واليقين : خطأ صرف وانحراف وضلال وابتغاء الفتنة واعمال لما في نفوسهم من المشتهيات النفسانيّة والأوهام الباطلة .
نعوذ باللَّه العزيز من زيغ القلوب وغواية النفوس والضلال .
رسّ :
مقا ( 1 ) - رسّ : أصل واحد يدلّ على ثبات . يقال رسّ الشيء : ثبت ، والرسيس : الثابت . ومن الباب : فلان يرسّ الحديث في نفسه ، وسمعت رسّا من خبر ، وهو ابتداؤه ، لأنّه يثبت في الأسماع .
ويقال رسّ الميّت : قبر ، فهذا معظم الباب . والرسّ : واد معروف . فأمّا
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .