أمّا البناء فيحتاج إلى شبه مدنى من الحروف .
ثمّ انّ حقيقة مفهوم كلمة ذو : هي الملازمة الشديدة بينهما على سبيل القاهريّة والحاكميّة ، وهذا المعنى أخصّ من المصاحبة والصاحب .
وعلى هذا تكون مفاهيم الوقت في ذات الصباح ، والساعة في ذات العشاء ، والحالة في إصلاح ذات البين ، والجهة في ذات اليمين ، والحقائق في ذات الصدور : من مصاديق ذلك الأصل الواحد .
والى هذا الأصل يرجع مفهوم الحقيقة والذات المقهورة المحكومة باعتبار ، والقاهرة الحاكمة باعتبار آخر .
ولعلّ التناسب بين مفهوم الذبل المستفاد من الذوى وبين هذا لأصل هو تحقّق المقهوريّة والمحكوميّة بالذبل ، يقال أذواه الحرّ أي أذبله .
واللَّه ذو الفضل ، ربّكم ذو رحمة ، انّ ربّك لذو مغفرة ، ذو القوّة المتين ، ذو الجلال والإكرام ، ذو العرش ، ذي الطول ، ذي المعارج ، والقرآن ذي الذكر ، ذوا عدل ، ذات الصدور ، - ففي هذه الموارد :
لا يصح التفسير بمطلق الصاحب الدالّ على المغايرة ، فالمغايرة فيها اعتباريّة ومن جهة مفاهيمها ، وهذه الكلمة قريبة من مفهوم - داراى - الفارسيّة .
وان كان ذو عسرة ، وإنّه لذو علم لما علَّمناه ، إنّه لذو حظ عظيم ، وفرعون ذو الأوتاد ، وذو عقاب أليم ، فذو دعاء عريض ، ذو العصف والريحان ، ذو سعة من سعته ، ولو كان ذا قربى ، يوم ذي مسغبة ، بواد غير ذي زرع ، ذات اليمين ، كلّ ذات حمل حملها ، - فالتعبير في هذه الموارد بهذه الكلمة اشعارا بأنّ هذه الأمور والموضوعات فيها ملازمة شديدة ومقهوريّة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 346
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٤٦