وفي الجرم إلى جهة الانقطاع عن الحقّ - راجع - الجرم ، الخطأ ، الإثم ، الحوب .
* ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * - 81 / 9 - أي بأىّ إثم يلحقها ويتبعها وهو دنىء قتلت ، مع انّها كانت قاصرة عاجزة عن الذنب .
غافر الذنب ، واستغفري لذنبك ، يغفر الذنوب ، فاغفر لنا ذنوبنا ، ويغفر لكم ذنوبكم - فبملاحظة حقيقة الذنب والنظر إلى خصوصيّاته : تستعمل مادّة الغفران والاستغفار متعلَّقة به ، ولا تناسب في موارد الإثم والوزر والحوب والعصيان ، فانّ العبد يلزمه الإصلاح ورفع تلك الموضوعات وردّها عن مسيره ، ومن انقطع عن الحقّ ، أو عصى أمره ، أو حمل وزرا ، أو أظهر البطؤ والتسامح في عمله : فلا بدّ له أوّلا أن يتوجّه إلى انحرافه وتقصيره ، ثمّ يصلحه ويتوب اليه .
نعم قد تستعمل متعلَّقة بالخطإ - ليغفر لنا خطايانا ، أن يغفر لي خطيئتي - وإصلاح الخطأ هو التوجّه اليه والندامة ، وعلى هذا ترى استعمال الغفران في مورده واقعا بصورة الطلب والدعاء والتوبة - انّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا .
وبهذا ظهر لطف التعبير بالمادّة في مواردها ، فلا تغفل .
راجع مادّة - الخطأ .
* ( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ ) * - 51 / 59 - يراد مطلق ما يكون لاحقا لهم ومن ورائهم في اثر ظلمهم وعدوانهم ، فالذنوب كلّ أمر دنىء وأثر فجيع وعذاب وألم وخزى شديد يلحق صاحبه ويتبعه .
وتفسير الذنوب بالخطَّ والنصيب مطلقا ليس على ما ينبغي ، نعم انّ مفهوم - الذنوب يعنون ويعبّر عنه بالنصيب أو الخطَّ ، باعتبار اللحوق والاختصاص به . وهذا كما في قوله تعالى - لا يَجرِمنكم شِقاقي أن يُصيبكم مثلَ ما أصابَ قومَ نوح .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 335
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٣٥