* ( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه ِ ) * - 42 / 11 - أي يبسط ويبثّ أفرادكم في هذا الجعل وفي ضمن هذا العمل .
فظهر أنّ الذرء بمعنى البسط ، ومفهوم البسط يختلف باختلاف الموارد والموضوعات كمّا وكيفا ، فالبسط في الوجود قد يكون بتكثّر التوالد والتناسل ، وقد يكون ببسط الكيفيّة في طول الحياة والتشيّب وابياض الشعر . والبسط في الأرض قد يكون بالزرع فيها وكونها مخضرّة .
وقولهم - ذرء النار : اى امتدّت حياتهم وانبسطت حتّى كانوا طعمة للنار ، فهم في اثر السيّئات والانحرافات يسيرون إلى النار ، وكذلك - أذرأته بكذا - أي أولعته به : فانّ مرجعها إلى سوقه وبسط ارادته وسيره اليه .
فظهر أنّ استعمال المادّة في مطلق هذه المعاني ليس بوجيه وأمّا الذارئ في اسم اللَّه المتعال : فهو الَّذى يبسط كلّ شيء يخلقه ويبرؤه ، وهذا البسط في خصوص جهة خلقته ، ومرجعه إلى امتداد لحاظ الخلقة وبسط جهات البرء وتكميل البرء في بقائه والاستنتاج منه .
ويؤيّد هذا المعنى ذكر هذا الاسم العظيم بعد ذكر الاسم البارئ في دعاء الجوشن الكبير ، فصل 89 - اللَّهمّ انّى أسئلك باسمك ما حافظ يا بارئ ما ذارئ .
وأمّا الذريّة : فراجع الذرّ .
ذرّ :
مقا ( 1 ) - أصل واحد يدلّ على لطافة وانتشار . ومن ذلك الذرّ ، صغار النمل ، الواحدة ذرّة ، وذررت الملح والدواء . ومن الباب ذرّت الشمس ذرورا : إذا طلعت ، وهو ضوء لطيف منتشر - لا أفعله ما ذرّ شارق . وعن أبي زيد : ذرّ البقل : إذا طلع من الأرض ، وهو من الباب ،
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .