[ فظهر أنّ الدينار كان نقدا معيّنا في الأزمنة الأوّليّة من الإسلام ، من جهة الوزن والقيمة ، وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ، والصيرف بمعنى الصرّاف ، والمثقال الصيرفي يعادل أربعة وعشرين حمّصا متوسّطا ، فيكون المثقال الشرعي يعادل ثمانية عشر حمّصا .
ثمّ انّ الدينار كلمة عربيّة ، والتشابه بين اللغتين أو كون أحدهما مأخوذا من الآخر لا يوجب الخروج من دائرة تلك اللغة وكونها مستعربة ، إذا استعملت على القواعد الجارية في تلك اللغة ، والَّا فانّ مرجع جميع اللغات إلى أصل واحد والتشابه بين الكلمات المترادفة في لغة أو لغات وألسنة مختلفة ممّا لا بد منه ، ولا سيّما على المختار من قرب الدلالات من الذاتيّة .
وأمّا المشتقّات المستعملة في هذه المادّة : فالظاهر أن تكون انتزاعيّة بمناسبة مفهوم الدينار ومفهوم الذهب ولونه وصفائه وقيمته ، فيقال :
دنّر وجهه ، والمدنّر .
* ( وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه ُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّه ِ إِلَيْكَ ) * - 3 / 75 - التعبير بالدينار :
فإنه واحد العملة والنقود . وأمّا اختياره على الدرهم : فانّ الدرهم شيء حقير لا يعتنى به حتّى يؤمن به عند شخص أمين . فالدينار أقلّ نقد وأحقر ما يقع في مقام الاستيمان .
دنى :
مقا ( 1 ) - دنى : أصل واحد يقاس بعضه على بعض ، وهو المقاربة ، ومن ذلك الدنىّ وهو القريب ، من دنا يدنو . وسمّيت الدنيا لدنوّها ، والنسبة إليها دنياوىّ . والدنىّ من الرجال الضعيف الدون ، وهو من ذاك لأنّه قريب المأخذ والمنزلة . ودانيت بين الأمرين
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .