أن كون الشيء المدسوس مستكرها غير ملحوظ في هذه الموادّ ، مضافا إلى قيد مخصوص في كلّ منها ، فالدفن يستعمل في الإخفاء تحت الأرض . والستر في المستوريّة بالساتر وان كان مدركا ببعض الحواسّ والتواري في الملفوفيّة من جميع الجهات . والكتمان في الإخفاء بالقلب ويقابله الإبداء . والإخفاء أعمّ .
فظهر أنّ التعبير بالمادّة في الآية بلحاظ الاستكراه .
* ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه ِ أَيُمْسِكُه ُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّه ُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * - 16 / 60 - أي يحدّث نفسه في حفظه وإمساكه وتحمّله الهون أو يدسّه .
وفي التعبير بجملة - ما بشّر به ، وفي إرجاع الضمير في - يمسكه ، يدسّه - إلى الموصول ، دون الأنثى : حفظ لمقام الأنثى وإشارة إلى أنّ هذا النظر لا يتجاوز عن اللفظ والقول والاعتبار ، وهو خارج عن حقيقة الأمر . ثمّ عقبها بقوله - . * ( أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * - معبّرا فيها أيضا بالإجمال . [ دسو ]
* ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * - 91 / 10 - وقد اختلف فيها :
مقا ( 1 ) - دسوا : أصل واحد يدل على خفاء وستر ، يقال دسوت الشيء أدسوه ، ودسا يدسو ، وهو خلاف زكا . فأمّا قوله تعالى - . * ( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * : فانّ أهل العلم قالوا : الأصل دسّسها ، كأنّه أخفاها ، وهذا هو المعوّل عليه ، غير أنّ بعض أهل العلم قال : دسّاها ، أي أغواها وأغراها بالقبيح .
صحا ( 2 ) - دسا : دسّاها ، أي أخفاها ، وهو في الأصل دسّسها . فأبدل من إحدى السنين ياء .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .