وأمّا المتداول المعمول به في اوّل الإسلام : هو ما كان وزنه ستّة دوانيق ، ويعادل عشرة منه سبعة مثاقيل شرعيّة 10 : 7 .
وثالثا - أنّ كلمة الدرهم عربيّة خالصة . وأمّا أنّ هذه اللغة قريبة من كلمة - دراخمى - اليونانيّة ، أو كلمة - درم - الفارسيّة : لا توجب كونها معرّبة ، ولو كانت مأخوذة منهما أيضا ، فانّ كلّ لغة لا بدّ وأن يكون مأخوذا من مادّة أو مأخذ ومصدر ، ولا أقلّ من أن - يلاحظ تناسب وجهة خصوصيّة في مقام وضع اللفظ للمعنى .
ورابعا - أنّ اشتقاق الفعل منه لا يبعد أن يكون انتزاعيّا ، وأمّا مفهوم الكبر والسقوط : فيناسب الفضّة في مقابل النقد الذهبي ، من جهة الانكسار والضعف جلاء وقيمة وعزّة وقوّة وقدرة - . * ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ) * .
* ( وَشَرَوْه ُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) * - 12 / 20 - التعبير بالدراهم :
إشارة إلى كون الثمن بخسا ، ثمّ أشير بقلَّة الدراهم بذكر كلمة - معدودة - منكَّرة . وهذا التعبير في مقام البيع والشراء : يدلّ على التقويم النازل ، وكون هذه القيمة ثمنا للمبيع في نظرهم ، ولا يزيد عليها .
ثمّ لا يخفى أنّ قيمة الدرهم والدينار تختلف باختلاف قيمة الفضّة والذهب زمانا ومكانا ، وقيمة سائر الأجناس تتصاعد وتتنازل باختلافها ، وقد يكون اختلاف قيمة النقدين مربوطا باختلاف قيمة الأجناس .
درى :
مصبا ( 1 ) - دريت الشيء دريا من باب رمى ودرية ودراية : علمته . ويعدّى بالهمزة فيقال أدريته به ، وداريته -
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .