ويقال خيّلت السماء : أبدت خيالا للمطر ، وفلان مخيل بكذا : اى خليق ، وحقيقته أنّه مظهر خيال ذلك ، والخيلاء : التكبّر عن تخيّل فضله تراءت للإنسان من نفسه ، ومنها يتأوّل لفظ الخيل لما قيل انّه لا يركب أحد فرسا الَّا وجد في نفسه نخوة ، والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا ، وعلى ذلك قوله تعالى - . * ( وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) * ، ويستعمل في كلّ واحد منهما متفرّدا ، نحو - يا خيل اللَّه اركبي - فهذا للفرسان . وقوله ع - عفوت لكم عن صدقة الخيل - يعنى الأفراس . والأخيل يعنى الشقراق لكونه متلوّنا فيختال في كلّ وقت أنّ له لونا غير اللون الأوّل .
كليات - الخيال : الظنّ والتوهّم . والخيال مرتع الأفكار كما انّ المثال - مرتع الأبصار . والخيال قد يقال للصورة الباقية عن المحسوس بعد غيبته في المنام وفي اليقظة ، والطيف لا يقال الَّا فيما كان حال النوم .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو حالة مخصوصة منعقدة مهيّأة مرتّبة خارجا أو ذهنا . وهذا المفهوم قريب من مفهوم الخول السابق الدالّ على المراقبة ورعاية شيء مع إعطاء ، فانّه تهيّؤ وحالة مخصوصة منعقدة في نفسه وبالنسبة إلى الغير ، ولعلّ الامتياز بينهما من جهة حرفى الواو والياء ، فانّ في الياء انكسارا وانخفاضا .
فالظنّ والوهم وما تشبّه واشتبه لك من الصور : من مصاديق هذا الأصل ذهنا ، وهذا المفهوم أعمّ من الظنّ والوهم .
والتهيّؤ للضرع والتكبّر والتبختر : حالات مخصوصة منعقدة في الخارج حاصلة للافراد ، وكذلك حالة العجب في الباطن لهم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 164
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٤