والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو قطعة من الزمان المبهم المطلق من دون أن يقيّد بقيد من زمان ماض أو مستقبل أو زمان قليل أو كثير ، ويتعيّن معناه بقيود خارجيّة وضمائم لفظيّة وقرائن أخرى .
ومتاع إلى حين ، ومتّعناهم إلى حين ، تؤتي أكلها كلّ حين ، فتربّصوا به حتّى حين ، تمتّعوا حتّى حين ، نبأه بعد حين .
والفرق بين الحين والزمان والمدّة :
أنّ الزمان بمعنى مطلق ما يمتدّ من الزمان من حيث هو هو .
والمدّة زمان محدود مقيّدا بامتداد ما .
والحين : زمان محدود غير مقيّد بامتداد .
فهذا المفهوم أي قطعة محدودة من الزمان المطلق مأخوذ في موارد استعمال كلمة الحين في القرآن الكريم ، وبه يظهر لطف التعبير به .
وأمّا تعيين تلك القطعة من الزمان فبقرائن لفظيّة كما في - وحين البأس ، حين ينزّل القرآن ، حين الوصيّة ، حين تريحون وحين تسرحون ، حين مناص ، حين موتها .
والنصب على الظرفيّة ، بكونها مفعولا فيها .
ومن هذا الباب كلمة حينئذ ، إلَّا أنّ التنوين للتعويض ، والتقدير - حين إذ كان أو يكون كذلك ، فالحين مضاف ومنصوب على الظرفيّة ، وجملة - إذ كان - مضاف إليها ، والتنوين عوض عن المحذوف .
وأنتم حينئذ تنظرون - أي حين إذ بلغت الحلقوم .
والظاهر أنّ الأفعال - حان وأحان وحيّن - مشتقّة من الحين بالاشتقاق الانتزاعي .
وأمّا مفهوم الهلاك : فباعتبار وصول وقت مخصوص وعروض حالة فيها تخالف
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 334
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٣٤