الصديق - من حميم ولا شفيع يطاع . والحمّة : السواد . والحمّة : عين ينبع فيها ماء سخن حيث كانت . والأحمّ : الأسود . والحمّى : اشتقاقها من الحمّة العين الحارّة .
وحممت التنّور : إذا سجرته . وأحسب أنّ اشتقاق الحمّام من تحميم التنّور .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحرارة الشديدة قريبة من الغليان . وهذا المعنى له آثار وعلائم ، وتختلف بالموضوعات ، ففي كلّ شيء بحسبه .
فيقال عين حميمة وحمّة أي حارّة ماؤها ، والاستحمام طلب الماء الساخن الحارّ ، والحمّام محلّ يسخّن فيها الماء . ويطلق الحميم على صديق أو قريب مشفق ، باعتبار حرارة المحبّة والعلاقة الشديدة .
والفحم : باعتبار حصول الحرارة الشديدة والإحراق حتّى يكون الخشب فحما أسود ، فإطلاق الحمّ والأحمّ على الأسود بهذا الاعتبار ، ولا يصحّ إطلاقه على كلّ أسود ، بل ما حصل بالحرارة .
وأمّا الحضور والقرب : فباعتبار حصول الحرارة لهدف أو لعمل حتّى يتهيّأ وقرب حصول النتيجة والوصول إلى المقصد ، ولا يطلق في كلّ مورد من القرب والحضور . وكذلك القصد والقضاء : يطلقان في مورد حصول الحرارة حتّى يقصد أمرا أو يقضي على أمر .
وبها يظهر مرجع إطلاقها على الحمّى في أثر الحرارة الشديدة للبدن ، أو إطلاقها على الألية المذابة ، أو العرق عند الحرارة .
وأمّا الصوت : فهو حكاية لصوت أكل الفرس ومضغه .
والظاهر وجود اشتقاق أكبر بين الحمّ والحمأ والحمى ، لوجود السواد في الحمأ ، وحصول الحرارة في الحماية .
لهم شراب من حميم ، من فوق رؤوسهم الحميم ، ولا صديق حميم ، حميم وغسّاق ، وليّ حميم ، كغلي الحميم ، من عذاب الحميم ، في
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 287
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٧