وهو الإلحاح . وقال الفرّاء - إن يسألكموها فيحفكم - أي يجهدكم ، وأحفيت الرّجل إذا أجهدته .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ترك العلائق وطرح الحجب وظهور الخصوصيّة والخلوص والصفا .
وبمناسبة هذا المعنى يستعمل في خلع النعلين والمشي بلا نعل ولا خفّ ، وفي قصّ الشارب وتخليصه وفي تخليص السؤال وإلحاحه وترك القيود وترقيق القدم بالانسحاج والإكثار في الإجهاد والإكراه والإساءة بطرح القيود والرسوم وترك الظواهر .
ويجمعها ظهور الخلوص والخصوصيّة بحذف العلائق والحجب ، في أيّ مورد كان ، وفي كلّ مورد بحسبه .
وما يذكر في كتب اللَّغة والتفاسير : كلَّها مفاهيم مجازيّة ، وقد اضطربت كلماتهم في تفسير الآيات المربوطة ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق .
* ( وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ، إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ) * - 47 / 37 .
أي إن يسأل اللَّه أموالكم ويطلب منكم الإنفاق في سبيل اللَّه حتّى يجعلكم خالصين مخلصين عن العلائق الدنيويّة والحجب المادّيّة ويزيدكم صفاء ونورا : تبخلوا عن الإنفاق .
* ( قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّه ُ كانَ بِي حَفِيًّا ) * - 19 / 47 .
أي له حَفاء وخلوص وصفاء بالنسبة إليّ ولا حجاب بيننا ، وأنا أطلب منه مرادي بلا واسطة ورسم وقيد ، فيجيب دعوتي .
* ( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ ا للهِ ) * - 7 / 187 .
أي أنّهم يسألونك عن الساعة وغيرها ويتصوّرون أنّك بعيد وغير مربوط ولا
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 257
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٧