والتحقيق
أنّ الحجاب هو الحائل الحاجز المانع عن تلاقي شيئين أو أثرهما ، سواء كانا مادّيّين أو معنويّين أو مختلفين ، وسواء كان الحاجب مادّيا أو معنويّا .
* ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * - 33 / 53 .
فكلّ من الطرفين وكذلك الحجاب مادّيّ . فالحجاب هو الحاجز عن تلاقي الطرفين جسما أو نظرا .
* ( وَبَيْنَهُما حِجابٌ ) * - 7 / 54 .
أي بين أصحاب الجنّة والنار حجاب فلا يمكن لأحدهما الوصول إلى آخر ، والحجاب معنويّ أو جسمانيّ .
* ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) * - 38 / 32 .
أي إذا اشتغل سليمان عن ذكر ربّه بالصافنات الجياد إلى أن توارت وغابت عن نظره ، فقال ردّوها .
* ( وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ) * - 41 / 5 .
أي فواصل وموانع وفروق من جهة العقائد والأخلاق والأعمال ، وهي الحجاب بيننا وبينك .
* ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه ُ ا للهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * - 42 / 51 .
فتكليم اللَّه تعالى ليس على ما هو المتعارف والمعمول بين الناس من المقابلة والمواجهة والمكالمة بالكلمات والجملات ، بل بطريق الوحي وإلقاء الكلام والمقال إلى القلب أو بإيجاد الكلام من وراء حجاب معنويّ .
* ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) * - 83 / 15 .
الحجاب بين اللَّه المتعال وبين العبد لا بدّ وأن يكون معنويّا ، إذ هو تعالى لا يحتجب بالماديات ولا بالمعنويّات ، وأمّا العبد فحجابه بالنسبة إلى اللَّه تعالى معنويّ .
والتعبير بصيغة المفعول مسندا إليهم : للإشارة إلى أنّ الحجاب لهم وعليهم
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 167
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٧