رأسه . ومن الباب جلا القوم عن منازلهم جلاء ، وأجليتهم أنا إجلاء .
صحا ( 1 ) - الجليّ نقيض الخفيّ ، والجليّة الخبر اليقين ، والجالية : الَّذين جلوا عن أوطانهم ، وجلوت العروس جلاء وجلوة واجتليتها بمعنى ، إذا نظرت إليها مجلوّة .
والتحقيق
أنّ الحقيقة في هذه المادّة : هي الانكشاف ، وهو نقيض الخفاء ، كما أنّ الظهور خلاف البطون .
ثمّ إنّ إطلاق الانكشاف في مورد رفع الستر والمانع ، يقال كشف الضرّ والسوء ، وانكشف الرجز والعذاب . فمتعلَّق الكشف هو المانع والستر ، وهذا بخلاف الجلاء فمتعلَّقه نفس المجلوّ ، فتفسيره بالانكشاف أو الظهور أو بنظيرهما من باب ضيق في اللفظ .
* ( وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ) * - 91 / 3 .
أي كانت خفيّة فكشف عنها خفاءها .
* ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) * - 92 / 2 .
فالليل هو الغاشي والمانع عن جلاء النهار ، وإذا انكشف الليل تجلَّى النهار .
* ( قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ) * - 7 / 187 .
أي لا يكشف ما يمنع جلاءها إلَّا هو ، فانّ عالم الطبيعة وحدود المادّة غشاء عن جلاء الساعة ، وإذا انكشف هذا العالم تجلَّي عالم الساعة ، ولا يكشفه ولا يجلَّيها لوقت مسمّاة إلَّا اللَّه العزيز المتعال ، فعلمها عنده .
* ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه ُ لِلْجَبَلِ جَعَلَه ُ دَكًّا ) * - 7 / 143 .
أي فإذا كشف عن موسى ( ع ) غشاء الطبيعة وحجاب التعلَّقات المادّيّة وجعل بصر قلبه كالحديد ، عند إرادة تجلَّيه للجبل : فلم يستطع موسى توجّها ، واندكّ الجبل .
ولا يخفى أنّ موسى ( ع ) لمّا طلب الرؤية بالبصر ، مع حفظ حدود الطبيعة
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .