الفناء والنفاد والزوال اليه أسرع .
فعالم المادة في جميع مراتبها وطبقاتها وأنواعها ، أصلا وفرعا جوهرا وعرضا ، قولا وفعلا وفكرا ، وما يتعلَّق بها : كلَّها في معرض الفناء - * ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ) * ، - * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) * .
فكلّ ما كان بحدّ فيه أقلّ : فالقوّة والشدّة والدوام فيه أقوى ، إلى أن ينتهى إلى من ليس له نهاية ولا حدّ ولا ضعف ولا حاجة بوجه من الوجوه ، وهو الأزلىّ الأبدىّ الحىّ القيّوم القادر العالم .
فكما أنّ اللَّه المتعال أبدىّ حقّ : فكذلك كلّ ما يتعلَّق به ويرجع اليه من ذات أو عمل أو قول أو علم .
* ( وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * - 55 / 27 .
* ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) * - 87 / 17 .
* ( وَما عِنْدَ ا للهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * - 42 / 36 .
وعالم الآخرة يقابل عالم الدنيا : فاللطف والرقّة فيه أكثر ، والحدود والكثافة فيه أقلّ ، فهو أقوى وأبقى . فكذلك كلّ ما يتعلَّق بهذا العالم :
* ( وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ) * - 20 / 127 .
ثمّ إنّ مفهوم البقاء إن اعتبر بنفسه فيعبّر عنه بكلمة - الباقي والبقيّة .
* ( بَقِيَّتُ ا للهِ خَيْرٌ لَكُمْ ) * - 11 / 86 .
أي الباقي عند اللَّه وللَّه ، وما يدّخر عنده من الثواب والجزاء والفضل .
* ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ ا للهِ باقٍ ) * .
* ( وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ) * - 18 / 56 .
أي ما يبقى من الأعمال الصالحة .
وان اعتبر بالنسبة إلى الغير : فيعبّر بكلمة أبقى - * ( وَا للهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) * .
فانّ هذا الكلام من السحرة في جواب قول فرعون - * ( وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 318
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣١٨