فقد عرف ربّه :
فنقول : إذا أردنا أن نعرّف النفس من زيد وروحه ، وقلنا إنّها هي الظاهرة من وجوده والباطنة منه : بمعنى أنّ كلّ عضو من أعضائه يصحّ أن يقال إنّه زيد ومن زيد وليس بزيد . وكذلك روحه الحاكم الآمر المدرك المحيط بتمام أعضائه والسلطان في مملكة بدنه والباطن فيه : فهو زيد .
فاللَّه العليم المحيط الحيّ القادر سلطان مملكة الوجود والحاكم في جميع العوالم وخالق الموجودات كلَّها والمتجلَّى فيها بعظمته وقدرته والظاهر فيها بجلاله وجماله وهو * ( نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * وهو الحقّ المطلق الأزلىّ الأبدىّ الحىّ القيّوم - ألا كلّ شيء ما سوى اللَّه باطل .
فهو الظاهر والباطن في عالم الوجود . وحقيقة هذا المعنى لا يعرفها إلَّا من نوّر اللَّه قلبه بنور المعرفة ، ولا يمكن معرفته حقّا بالعلوم الرسميّة ومن شقّ الشعر بمتشابهات العلم والفلسفة .
فاللَّه المتعال باطن عالم الوجود : إذ ما من إدراك وقدرة وقوّة وحياة ونور ووجود الَّا وهو من نوره ومن فيضه ، فهو تعالى وتبارك روح العالم ونوره ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العلىّ العظيم . فهو ظاهر بالتجلَّيّات والتّموجات النوريّة . وباطنّ القوى والصفات ومبادي التّجلَّيات . راجع مادّه ظهر .
* ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * .
بعث مصبا ( 1 ) - بعثت رسولا بعثا : أوصلته ، وابتعثته : كذلك . وفي المطاوع فانبعث ، مثل كسرته فانكسر . وكلّ شيء ينبعث بنفسه فانّ الفعل يتعدّى اليه بنفسه ، فيقال بعثته ، وكلّ شيء لا ينبعث بنفسه كالكتاب والهدية فانّ الفعل يتعدّى اليه
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .