قوله تعالى - * ( وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ) * - يقال سيقت سوقا ، وفي الحديث - يجيء قوم من المدينة يبسّون والمدينة خير لهم . والأصل الآخر قولهم : بسّت الحنطة وغيرها أي فتتّت ، وفسّر قوله تعالى - * ( وَبُسَّتِ الْجِبالُ ) * - على هذا الوجه أيضا ، ويقال لتلك البسيسة .
صحا ( 1 ) - بسّ : أبو زيد - البسّ : السوق الليّن ، وقد بسست الإبل أبسّها بسّا . وبسّست المال في البلاد فانبسّ : إذا أرسلته فتفرّق فيها ، مثل بثثته فانبّث .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الكسر والفّتّ ، وهذا المعنى يختلف بالموضوعات ، فبسّ الحنطة : بالدقّ والسحق . وبسّ السويق والدقيق : بالتفريق بالخلط ، فانّ الخلط يوجب الكسر والفتّ بين المجموع من إنّه مجموع . وبسّ الإبل :
يحصل بسوق الأفراد والآحاد وتفريقها عن حالة الجماعة ، سوقا ليّنا حتّى يصدق الفتّ . وبسّ المال : إنّما يحصل بالتفريق .
* ( إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) * - 56 / 5 .
أي كسرت وفتّتت ، حتّى تكون الأجزاء المفتوتة المكسورة كالهباء المنثور .
فيتحقّق التناسب والنظم المعنوىّ بين هذه الآيات .
وأمّا التفسير بالسير والسوق : مضافا إلى كونه معنى مجازيّا ، أنّ السوق لا يناسب ما قبلها وما بعدها ، فانّ صيرورتها هباء إنّما هو نتيجة الفتّ والكسر ، لا السوق والسير ، والمناسب بتحريك الأرض وعظمة الجبال إنّما هو الفتّ لا السوق ثانيا .
ولا يخفى أنّ البسّ قريب المفهوم من البثّ ، والفرق بينهما : أنّ البثّ كما سبق معناه التفريق . وقلنا إنّ البسّ هو الكسر والفتّ . وقد يجتمعان في بعض الموارد ، والفرق بينهما اختلاف الجهة واللحاظ .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .