علمه وقدّرت قبل تحقّقها .
* ( هُوَ ا للهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ) * - 59 / 24 .
فيعلم من هذه الجملة أنّ مرتبة البرء بعد الخلق وقبل التصوير ، فالخلق مقام التقدير ، والبرء مقام التكوين والإيجاد على وفق ما قدّر ، والتصوير تعيين الخصوصيّات .
فحقيقة الخلق هو إيجاد مع التقدير ، والتقدير الكلَّى العلمىّ اوّل مرحلة التكوين ، وإذا انتهى التقدير إلى مقام العمل والفعليّة والإيجاد الخارجي فهو البرء ، ثمّ مقام التصوير .
ويطلق الخلق عرفا على مجموع هذه المراتب من التقدير والتكوين والتصوير ، إذ هو أعمّ من الجهة النظرىّ العلمىّ والعمليّ الخارجىّ .
* ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) * .
وقد عبّر هنا بالبريّة دون الخليقة ، وكذا قبلها : * ( أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) * - 98 / 6 .
فانّ العمل الصالح والشرك بعد التكوين والتحقّق خارجا ، ولا يناسب هذا المقام التعبير بالخليقة فانّها تشمل مرتبة التقدير .
وظاهر هذه الكلمة أن تكون من مادّة برى ، وقلنا إنّ هذه المادّة ومادّة برأ مرجعهما واحد لفظا ومعنى - راجع - برى .
* ( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ) * ، * ( خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ) * - 2 / 54 .
ذكر هذا الاسم في هذا المقام أنسب من اسم الخالق ، فانّ التوبة تناسب الرجوع والتوجّه إلى من أوجد وكوّن دون من قدّر الخلق .
وفي هذا التعبير لطف آخر ، وهو الإشارة إلى أنّ اللَّه المتعال أوجدهم مبرّؤون من النواقص والعيوب وأكمل وجودهم وأنهى ما قدّر إلى الفعليّة ، فلازم لهم أن يتوبوا اليه شكرا وحمدا له تعالى .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 241
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤١