فالمعنى الحقيقىّ لهذه المادّة محفوظ في جميع مشتقّاتها .
وأَمّا :
حرف ترد في مقام التفصيل والتفسير لما قد ذكر إجمالا ولو تضّمنا أو فحوى ، وتقع بعدها كلمة ( أمّا ) أخرى معادلة لها غالبا ، وفيها معنى الشرط والجواب ، وجوابها تقع بعد الفاء .
* ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه ُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ ا للهُ بِهذا مَثَلًا ) * - 2 / 26 .
* ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * - 93 / 9 .
وقد يحذف معادلها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر :
* ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه َ مِنْه ُ ) * - 3 / 7 .
ولا يخفى أنّ مفهوم هذه الكلمة قريب من مفهوم مادة أمّ ، إذ فيه أيضا معنى التوجّه والقصد والتعيين والتحديد ، والمتكلَّم بها يريد تعيين معنى وتفسيره ويقصد توجّه المخاطب وانصراف ذهنه اليه .
وكذلك كلمة إمّا بالكسر وكلمة أم العاطفة : ففيهما أيضا معنى التعيين والقصد المخصوص والتحديد والتوجّه .
وليعلم أنّ هذا الارتباط والتناسب بين الكلمتين وأمثالهما : تناسب واشتقاق لغوىّ وفي مرحلة الوضع ، لا اصطلاحىّ صرفىّ ، حتّى يقال : إنّ الاشتقاق والتصريف لا يكون في الحروف .
وإِمّا :
لسا ( 1 ) - قال الكسائي : في باب أمّا وإمّا ، إذا كنت آمرا أو ناهيا أو مخبرا : فهو أمّا مفتوحة . وإذا كنت مشترطا أو شاكَّا أو مخيّرا أو مختارا : فهو إمّا بكسر الألف . وتقول في الأوّل : أمّا اللَّه فاعبده وأمّا الخمر فلا تشربها ، وأمّا زيد فقد خرج . وفي النوع الثاني : إذا كنت مشترطا - إمّا تشتمنّ فانّه يحلم عنك ، وفي الشكّ - لا أدرى من قام إمّا زيد وإمّا عمرو ، وفي التخيير - تعلَّم إمّا الفقه وإمّا
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .