وقال هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير ، عن جدتها
أسماء بنت أبي بكر ، قالت : مر الزبير بن العوام بمجلس من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحسان بن ثابت ينشدهم ، فمدح
حسان بن ثابت الزبير فقال في مديحه للزبير ( 1 ) :
فكم كربة ذب الزبير بسيفه * عن المصطفى والله يعطي فيجزل
فما مثله فيهم ولا كان قبله * وليس يكون الدهر ما دام يذبل
ثناؤك خير من فعال معاشر * وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل
وقال الحارث بن عطية ، عن الأوزاعي ، عن نهيك بن يريم ، عن
مغيث بن سمي : كان للزبير ألف مملوك يؤدون الخراج ما يدخل بيته من
خراجهم درهما .
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير : لما كان يوم
الجمل جعل الزبير يوصي بدينه ويقول : يا بني إن عجزت عن شئ
فاستعن عليه بمولاي ، فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت : يا أبه من
مولاك ؟ قال : الله . قال : فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت :
يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه ، فقتل الزبير ، ولم يدع دينارا ولا درهما
إلا أرضين منها بالغابة ودورا ، وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل
كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير : لا ، ولكنه سلف علي فإني
أخشى عليه الضيعة . قال : فحسبت ما عليه فوجدته ألفي ألف فقضيت
دينه ، فكان عبد الله بن الزبير ينادي بالموسم أربع سنين : من كان له على
الزبير دين فليأتنا فليقضه فلما مضى أربع سنين قسمت بين الورثة
الباقي ، وكان له أربعة نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومئتا ألف .
هامش
( 1 ) ديوان حسان : 294 . والخبر في الحلية : 1 / 90 .