حدثني أبي عمار ، قال : حدثني شعيث ، قال : حدثني عبيد الله بن
زبيب بن ثعلبة أن أباه زبيب بن ثعلبة حدثه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعث صحابته فأخذوا سبي بلعنبر وهم مخضرمون ( 1 ) وقد
أسلموا فركب زبيب ناقته ثم استقدم القوم ، قال : يا رسول الله
بأبي أنت وأمي إن صحابتك أخذوا سبي بلعنبر وهم مخضرمون وقد
أسلموا ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ألك بينة يا زبيب " ؟
قال : نعم فشهد سمرة بن عمرو ، وحلف زبيب ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " ردوا على بني العنبر كل شئ لهم " فرد عليهم غير
زربية أمي - قال سعد : الزربية القطيفة - فأتى زبيب النبي صلى
الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي قد رد على
بني العنبر كل شئ لهم غير زربية أمي ، فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم : " أتعرف من أخذها ؟ قال : نعم . قال : " إذا حضر الناس الصلاة
فاجلس على باب المسجد فإذا بصرت بصاحبك فألزمه حتى ينصرف من
الصلاة فنصف بينك وبينه " . ففعل ، فلما انصرف رسول الله صلى الله
عليه وسلم من الصلاة أقبل عليه فقال : " يا زبيب ، يا أخا بني العنبر
ما تريد بأسيرك ؟ فأجهش زبيب باكيا وخلى عن الرجل ، فقال : خيرا نريد
الله ورسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل : " أمعك
زربية أم زبيب " ؟ قال : يا رسول الله خرجت من يدي . فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم : " اخلع له سيفك وزده آصعا من طعام " ففعل
هامش
( 1 ) أي : خضرموا آذان نعمهم ، قطعوا أطراف آذانها ، علامة لاسلامهم ، وكان أهل
الجاهلية يخضرمون نعمهم ، فلما جاء الاسلام ، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن
يخضرموا في غير الموضع الذي يخضرم فيه أهل الجاهلية ، ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام : مخضرم ، لأنه أدرك الخضرمتين .