وقال أبو هلال ، عن عبد الله بن بريدة ( 1 ) : أرسل معاوية إلى دغفل
فسأله عن أنساب العرب ، وعن النجوم . والعربية ، وعن أنساب قريش ،
فأخبره ، فإذا رجل عالم . فقال : من أين حفظت هذا يا دغفل ؟ قال : بلسان
سؤول ، وقلب عقول ، وإن آفة العلم النسيان . قال : فأمره أن يذهب إلى
يزيد بن معاوية فيعلمه العربية ، وأنساب قريش ، وأنساب العرب .
وقال نصر بن علي الجهضمي ، عن الأصمعي : النسابون أربعة :
دغفل ، وأبو ضمضم ، وصبيح . والكيس النمري .
قال : وخبرنا الأصمعي . عن مسمع بن عبد الملك . قال : قيل
للنساب البكري : قد نسبت كل شئ حتى نسبت الذر . قال : الذر ثلاثة
أبطن : الذر ، وقارن ، وعقفان .
وقال بشر بن موسى ، عن الأصمعي ، عن العلاء بن أسلم ابن أخي
العلاء بن زياد العدوي ، عن رؤبة بن العجاج : أتيت النسابة البكري
فقال : من أنت ؟ قلت : ابن العجاج . قال : قصرت وعرفت لعلك كأقوام
يأتونني ، إن سكت عنهم لم يسألوني وإن حدثتهم لم يعوا عني . قلت :
أرجو أن لا أكون كذلك ، قال : فما أعداء المروءة ؟ قلت : تخبرني ، قال :
بنو عم السوء ، إن رأوا صالحا دفنوه ، وإن رأوا شرا أذاعوه ، ثم قال : إن
للعلم آفة ونكدا وهجنة ، فآفته نسيانه ، ونكده الكذب فيه ، وهجنته نشره
في غير أهله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ( 4201 ) وابن عبد البر في جامع بيان فضل العلم
( 1 / 106 ) .
( 2 ) وانظر علل أحمد : 1 / 258 ، فمثله يرويه الحسن البصري عنه : " العلامة في العلم خصال
ثلاث : له آفة ، وله هجنة ، وله نكد ، فآفته . . . الخ " .