الله ، قال النسائي في المزارعة . بعد أن ذكر حديث منصور وغيره ، عن
مجاهد ، عن أسيد بن ظهير ، عن رافع بن خديج ( 1 ) : خالفه عبد الكريم ،
أخبرنا علي بن حجر . حدثنا ( 2 ) عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن
مجاهد ، قال : أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج ،
فحدثه عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن
كراء الأرض ، فأبى طاوس ، وقال : سمعت ابن عباس لا يرى بذلك بأسا .
هكذا هو في عدة أصول " حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج " ثم
قال : رواه أبو عوانة ، عن أبي حصين ، عن مجاهد ، عن رافع مرسلا ،
ثم رواه عن قتيبة ، عن أبي عوانة ومن عدة طرق عن مجاهد ، عن رافع ، ثم
استدل على أن طاوسا لم يسمعه من رافع بن خديج بحديث عمرو بن
دينار ، قال : كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى
بالثلث والربع بأسا ، فقال له مجاهد : اذهب إلى ابن رافع بن خديج
فاسمع حديثه عن أبيه .
فقد بان بحمد الله تعالى براءة عبد الكريم من نسبة هذا الوهم إليه ،
وبان أن هذا الاسناد إنما وقع عند النسائي على الصواب لا على الخطأ ،
وليس من عادة النسائي أن يقع عنده مثل هذا الوهم فيسكت عنه ولا ينبه
على الصواب فيه ، فلما سكت عنه دل ذلك على أنه لم يقع عنده إلا
على الصواب مع اتفاق عامة الأصول القديمة من الروايات المختلفة
على ذلك . وقد وقع في نسخة سهل بن بشر الأسفراييني ، وهم آخر في هذا
الحديث إلا أنه أخف من الوهم الأول ، وقع فيها : حتى أدخلته على
هامش
( 1 ) المجتبى : 7 / 34 ، فما بعد .
( 2 ) في المجتبي : أنبأنا .