البخاري المقدسيان ، وأحمد بن شيبان ، وزينب بنت مكي ، قالوا : أخبرنا
أبو حفص بن طبرزد . وأخبرنا أبو العز الحراني بمصر قال : أخبرنا أبو
علي ابن الخريف . قالا ( 1 ) : أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري قال :
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن
عبيد العسكري ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي ،
قال : حدثنا الوركاني ، قال : حدثنا شريك ، عن خالد بن علقمة ، عن
عبد خير عن علي ، قال : صلينا الغداة فأتيناه فجلسنا إليه فدعا بركوة
فيها ماء وطست قال : فأفرغ من الركوة على يده اليمنى فغسل يده ثلاثا ،
وتمضمض واستنشق ثلاثا بكف كف ، ثم غسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا
ثلاثا ، ثم وضع يده في الركوة فمسح بها رأسه بكفيه جميعا مرة واحدة ،
ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : هذا وضوء نبيكم صلى الله عليه
وسلم فاعلموه .
رواه أبو داود ، عن مسدد ( 2 ) ، وعمرو بن عون ، عن أبي عوانة . في
حديث مسدد ، عن خالد لن علقمة ، وفي حديث عمرو بن عون . عن
مالك بن عرفطة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يعني ابن طبرزد وابن الخريف .
( 2 ) في الطهارة من سننه ( 111 ) .
( 3 ) رواية عمرو بن عون عن " مالك بن عرفطة " ليس في المطبوع من سنن أبي داود ، وهي
في رواية أبي الحسن ابن العبد من سنن أبي داود ، ونقله المؤلف في " تحفة الاشراف "
( 7 / 417 - 418 ) ونصه : " قال أبو داود : " مالك بن عرفطة " إنما هو : " خالد بن
علقمة " أخطأ فيه شعبة قال أبو داود : قال أبو عوانة يوما : " حدثنا مالك بن عرفطة ،
عن عبد خير " فقال له عمرو الأعصف : رحمك الله يا أبا عوانة ، هذا خالد بن علقمة ،
ولكن شعبة مخطئ فيه . فقال أبو عوانة : هو في كتابي : " خالد بن علقمة " ولكن قال
لي شعبة : هو " مالك بن عرفطة " قال أبو داود : " حدثنا عمرو بن عون . قال : حدثنا
أبو عوانة ، عن مالك بن عرفطة ، قال أبو داود : وسماعة قديم ، قال أبو داود : حدثنا
أبو كامل ، قال حدثنا أبو عوانة ، عن خالد بن علقمة ، وسماعة متأخر ، كان بعد ذلك
رجل إلى الصواب . ورواية شعبة أنه " مالك بن عرفطة " أخرجها أبو داود في سننه
( 113 ) من طريق محمد بن جعفر عنه . كما أخرج أحمد ابن حنبل في مسنده ( 6 / 172 )
عن محمد بن جعفر ، وحجاج ، عن شعبة ، عن ( مالك بن عرفطة ) ، عن عبد خير ، عن عائشة :
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والمزفت " ثم رواه أيضا
( 6 / 244 ) عن روح عن شعبة ، قال : حدثنا ( مالك بن عرفطة ) وقال أحمد :
" إنما هو خالد بن علقمة الهمداني ، وهم شعبة " .
وقال البخاري في تاريخه الكبير ( 3 / الترجمة 558 ) : " خالد بن علقمة الهمداني ،
وقال شعبة : مالك بن عرفطة ، وهو وهم . سمع عبد خير ، سمع منه زائدة وسفيان
وشريك . وقال أبو عوانة مرة : خالد بن علقمة ، ثم قال : مالك بن عرفطة " وذكر
عبد الرحمان بن أبي حاتم ، عن أبيه ( 3 / الترجمة 1548 ) ، وأبي زرعة ( 1 / 56 ) أن
" شعبة وهم في اسمه ، فقال : مالك بن عرفطة " وقال الترمذي عقب حديث الوضوء
هذا : " وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة . فأخطأ في اسمه واسم أبيه ،
فقال : مالك بن عرفطة ، عن عبد خير ، عن علي . قال : وروي عن أبي عوانة : عن
خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن علي ، وروي عنه : عن مالك بن عرفطة ، مثل رواية
شعبة ، والصحيح : " خالد بن علقمة " ( الجامع : 1 / 69 حديث 49 ) .
وتعقب العلامة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - قول الترمذي في تخطئة شعبة
فقال في تعليقة على جامع الترمذي : " وهذا الاسناد قد جعله علماء المصطلح مثالا
لتصحيف السماع . أي أن الراوي يسمع الاسم أو الكلمة فتقع في أذنه على غير ما قال
محدثه ، فيرويها عنه مصحفة . انظر مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي ( ص ( 241 )
وتدريب الراوي ( ص 197 ) وشرحنا على ألفية السيوطي ( ص 205 ) وشرحنا على
اختصار علوم الحديث لابن كثير ( ص 207 ) ثم قال : " وأنا أتردد كثيرا فيما قالوه هنا :
أما زعم أن تغيير الاسم إلى ( مالك بن عرفطة ) من باب التصحيف فإنه غير مفهوم . لأنه
لا شبه بينه وبين ( خالد بن علقمة ) في الكتابة ولا في النطق ، ثم أين موضع التصحيف ؟
وشعبة لم ينقل هذا الاسم من كتاب ، إنما الشيخ شيخه ، رآه بنفسه ، وسمع منه بأذنه ،
وتحقق من اسمه ! ! نعم قد يكون عرف اسم شيخه ثم أخطأ فيه ، ولكن ذلك بعيد
بالنسبة إلى شعبة ، فقد كان أعلم الناس في عصره بالرجال وأحوالهم . حتى لقد قالوا
عنه : إنه لا يروي إلا عن ثقة - ثم عدد الشيخ بعض مناقب شعبة وحفظه وتحريه
وقال - نعم قد يخطئ في شئ من رجال الاسناد ممن فوق شيخه ، أما في شيخه نفسه
فلا . أما الحكاية عن أبي عوانة التي نقلها أبو داود ، فإنها إن صحت لا تدل على خطأ
شعبة ، بل تدل على خطأ أبي عوانة . وأنا أظنها غير صحيحة ، فإن أبا داود لم يذكر من
حدثه بها عن أبي عوانة ، وإنما الثابت إسناده أن أبا عوانة روى عن خالد بن علقمة ،
وروى عن مالك بن عرفطة ، فالظاهر عندي أنهما راويان ، وأن أبا عوانة سمع من كل
واحد منهما " انتهى .
قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : قد يكون الحق مع الشيخ أحمد شاكر في
مسألة التصحيف التي أشار إليها بعض مؤلفي كتب " المصطلح " لكن المتقدمين لم يقولوا :
إن شعبة صحفه أو حرفه ، بل قالوا : " وهم " أو " أخطأ " فيه ، والخطأ والوهم جائز
لا يستبعد عن أي كان ، وأشار إلى خطأ شعبة جهابذة العلماء النقاد : أحمد ، والبخاري ،
وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ، وأبو داود ، والنسائي . والترمذي ، وابن حبان وجماعة
آخرون ، فلو كان هناك راويا اسمه " ما لك بن عرفطة " فكيف لا يعرفه كل هؤلاء ، ثم
كيف يكون " ثقة " وهو مجهول من كل هؤلاء ؟ ! فأي ثقة هذا الذي يروي عنه شعبة
ولا يعرفه أحمد والبخاري والرازيان وأبو داود والترمذي والنسائي ؟ وشعبة يخطئ ، كما
( 1 / 182 ) : " أخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة ، فقال : مالك بن عرفطة ، وأخطأ
أيضا في سلم بن عبد الرحمان فقال عبد الله بن يزيد في حديث الشكاك من الخيل : قلب
اسمه . وأخطأ شعبة في اسم أبي الثورين ، فقال : أبو السوار ، وإنما هو أبو الثورين " وقد
أخطأ عظماء المحدثين في اسم أبي الثورين ، فقال : أبو السوار ، وإنما هو أبو الثورين " وقد
أخطأ عظماء المحدثين وتعقبهم من جاء بعدهم كما هو معروف ، وأشار الإمام الذهبي
في غير ما موضع من كتبه إلى خطأ شعبة على جلالته ، عند رده لبعض من ضعف بعض
الرواة بسبب خطأ قليل ، وهو أمر يعرفه أهل الفن ، فخطأ شعبة جائز ، لا سيما وهذا
الشيخ " خالد بن علقمة " من المقلين جدا ، ولا نعلم شيخا اسمه مالك بن عرفطة
ولا عرفه المتقدمون ، فهما واحد إن شاء الله .