عبد الله بن مسلم في أن يكلم الحضين بن المنذر الرقاشي على جهة
التعبث به ، وكان عبد الله بن مسلم يحمق ، فنهاه قتيبة عن كلام
الحضين وقال : هو باقعة ( 1 ) العرب ، وداهية الناس ومن لا تطيقه ،
فخالفه وأبي إلا كلامه ، فقال للحضين : يا أبا ساسان أمن الباب
دخلت ؟ فقال له : ما لعمك بصر يتسور الجدران ، قال : أفرأيت
القدور ؟ قال : هي أعظم من أن لا ترى ، قال : أفتقدر أن رقاش
رأت مثلها ؟ قال : ولا رأى مثلها عيلان ولو رأى مثلها عيلان لسمي
شبعان ولم يسم عيلان ! قال : أفتعرف الذي يقول :
عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل * تجر خصاها تبتغي من تحالف
قال : نعم ، وأعرف الذي يقول :
فخيبة من تخيب على غني * وباهلة بن يعصر والرباب
والذي يقول :
إن كنت تهوى أن تنال رغيبة * في دار باهلة بن يعصر فارحل
قوم قتيبة أمهم وأبوهم * لولا قتيبة أصبحوا في مجهل
قال عبد الله بن مسلم : فمن الذي يقول :
يسد حضين بابه خشية القرى * بإصطخر والكبش السمين بدرهم
ثم قال عبد الله : يا أبا ساسان دعنا من هذا هل تقرأ من القرآن
شيئا ؟ قال : إني لأقرأ منه الطيب " هل أتى على الانسان حين
من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " ( 2 ) فاغتاظ عبد الله ، وقال : لقد
هامش
( 1 ) الباقعة : الداهية .
( 2 ) الدهر : 1 .