الرشيد : من أقرأ الناس ؟ قلت : حسين بن علي الجعفي .
وقال حميد بن الربيع الخزاز : أخرج ألي حسين الجعفي يوما
صحيفة ، فأملى علي عن زائدة فقطعه فقالت امرأة له : أي شئ بدا
للحسين أن يحدث ؟ قال : رأى رؤيا كأن القيامة قد قامت وكأن
مناديا ينادي : ليقم العلماء ، فيدخلوا الجنة ، قال : فقاموا وقمت
معهم ، فقيل لي : اجلس لست منهم أنت لا تحدث ، قال : فلم
يزل يحدث في البرد والحر والمطر وغير ذلك بالغداة والعشي حتى
كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف .
وقال أحمد بن عبد الله العجلي : ثقة ، وكان يقرئ القرآن
رأس فيه ، وكان رجلا صالحا لم أر رجلا قط أفضل منه . وروى عنه
سفيان بن عيينة حديثين ولم نره إلا مقعدا كان يحمل في محفة حتى
يقعد في مسجد على باب داره وربما دعا بالطست فبال مكانه ، وكان
صحيح الكتاب ، ويقال : إنه لم ينحر قط ، ولم يطأ أنثى قط ، وكان جميلا لباسا ، يخضب إلى الصفرة خضابه ، ومات ولم يخلف
إلا ثلاثة عشر دينارا ، وكان من أروى الناس عن زائدة ، وكان زائدة
يختلف إليه إلى منزله يحدثه ، وكان سفيان الثوري إذا رآه عانقه
وقال : هذا راهب جعفي .
قال أبو بكر الخطيب ( 1 ) : حدث عنه سفيان بن عيينة ،
وعباس بن محمد الدوري وبين وفاتيهما ثلاث وسبعون سنة .
قيل : إنه ولد سنة تسع عشر ومئة . ومات سنة ثلاث أو أربع
هامش
( 1 ) السابق واللاحق : 186 .