أصحاب يحيى بن أبي كثير ؟ قال : هشام الدستوائي ، ثم
الأوزاعي ، وحسين المعلم .
وقال أبو داود : لم يرو حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة
عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، يعني : إنما يروى عن عبد الله بن بريدة
عن غير أبيه . ولعله أراد أن غالب روايته عنه كذلك ، لا أنه لم يرو
عنه عن أبيه شيئا البتة ، فإنه قد روى في السنن ( 1 ) حديثا من روايته
عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من استعملناه
على عمل فرزقناه رزقا ( 2 ) . الحديث " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الخراج ( 2943 ) .
( 2 ) وتمامه : " فما أخذ بعد ذلك فهو غلول " .
( 3 ) وقال الباجي : " قال علي ابن المديني في كتاب الجرح والتعديل : لم يحمل حسين
المعلم عن ابن بريدة ، عن أبيه ، مرفوعا شيئا إلا حرفا واحدا وكلها عن رجال أخر ، وكذا ذكره أبو
داود " . فمن المحتمل أن هذا الحديث الذي استدل به المزي هو المقصود .
وقد ذكره العقيلي في " الضعفاء " وقال : " بصري مضطرب الحديث . حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبو بكر بن خلاد ، قال : سمعت يحيى - وذكر أحاديث حسيت المعلم - ،
فقال : فيه اضطراب . حدثنا محمد بن عيسى ، قال : حدثنا صالح ، قال : حدثنا علي ، قال :
قلت ليحيى بن سعيد ، إن يزيد بن هارون حدثنا عن حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن جده : " أن رجلا تزوج امرأة على عمتها " ، فقال يحيى : كنا نعرف حسين ( كذا ) -
يعني المعلم - بهذا الحديث المرسل " . وقد تعقبه الذهبي ، فقال : " وقد ذكره العقيلي في كتاب
" الضعفاء " بلا مستند ، وقال : هو مضطرب الحديث ، وقال أبو بكر بن خلاد : سمعت يحيى بن
سعيد القطان - وذكر حسين المعلم - فقال : فيه اضطراب . قلت : الرجل ثقة ، وقد احتج به
صاحبا " الصحيحين " ومات في حدود خمسين ومئة . وذكر له العقيلي حديثا واحدا تفرد بوصله ،
وغيره من الحفاظ ، فكان ماذا ؟ فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبدا ، فقد غلط شعبة ، ومالك ،
وناهيك بهما ثقة ونبلا ، وحسين المعلم ممن وثقه يحيى بن معين ، ومن تقدم مطلقا ، وهو من كبار
أئمة الحديث " ( سير : 6 / 346 ) ، وقال ابن حجر معتذرا : " لعل الاضطراب من الرواة عنه ،
فقد احتج به الأئمة " ( مقدمة الفتح : 395 ) .
قال بشار : اعتذار الحافظ بن حجر غير جيد ، وتعليله ضعيف ، ذلك أن الذي ذكر
الاضطراب في حديثه هو يحيى بن سعيد القطان ، وهو ممن روى عنه ، فالمعقول أن يحيى
القطان إنما يذكر ذلك من معرفته هو ، لا من الرواة الآخرين الذين رووا عن حسين المعلم .
وواضح أن العقيلي نقل عبارة يحيى بن سعيد . أما قول الذهبي في " السير " : " ذكره العقيلي في
كتاب الضعفاء بلا مستند " وقوله في " الميزان " : وضعفه العقيلي بلا حجة " ففيه نظر أيضا ، لان
كلام يحيى بن سعيد حجة له ، على أن اعتذاره عنه من أن الغلط في الحديث الواحد لا يدفع عنه
التوثيق جيد ، ويلاحظ أن البخاري ومسلما والنسائي وأبا داود أخرجوا لحسين المعلم من رواية
يحيى بن سعيد القطان ، عنه .