وقال طالوت بن عباد ( 1 ) : حدثنا عبد المؤمن بن عبيد الله ،
عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، عملك عملك ، فإنما هو لحمك
ودمك ، فانظر على أي حال تلقى عملك ، إن لأهل التقوى
علامات ، يعرفون بها ، صدق الحديث ، ووفاء بالعهد ، وصلة
الرحم ، ورحمة الضعفاء ، وقلة الفخر والخيلاء ، وبذل
المعروف ، وقلة المباهاة للناس ، وحسن الخلق ، وسعة الخلق
فيما يقرب إلى الله ، يا ابن آدم ، إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره
وشره ، فلا تحقرن من الخير شيئا ، وإن هو صغر ، فإنك إذ رأيته
سرك مكانه ، ولا تحقرن من الشر شيئا ، فإنك إذا رأيته ساءك مكانه ، رحم الله رجلا كسب طيبا وأنفق قصدا ، وقدم فضلا ليوم
فقره وفاقته ، هيهات ، هيهات ، ذهبت الدنيا بحال بالها ، وبقيت الاعمال
قلائد في أعناقكم ، أنتم تسوقون الناس ، والساعة تسوقكم ، وقد
أسرع بخياركم ، فماذا تنتظرون ، والمعاينة فكأن قد ، إنه لا كتاب
بعد كتابكم ، ولا نبي بعد نبيكم ، يا ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك
تربحهما جميعا ، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا .
أخبرنا بذلك ابن أبي الخير ، عن اللبان ، عن الحداد ، عن
أبي نعيم ، عن أبي محمد بن حيان ، عن محمد بن عبد الملك بن
رستة ، عن طالوت بن عباد .
وبه : قال أبو نعيم ( 2 ) : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الكاتب ، قال : حدثنا الحسن بن علي الطوسي ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 143 .
( 2 ) حلية الأولياء : 2 / 144 - 145 .