وقال محمد بن أيوب بن الضريس الرازي : سألت محمد بن
أبي بكر المقدمي عن حديث لجعفر بن سليمان ، فقلت : روى
عنه عبد الرزاق ، فقال : فقدت عبد الرزاق ، ما أفسد جعفرا
غيره يعني في التشيع .
وقال الخضر بن محمد بن شجاع الجزري : قيل لجعفر بن
سليمان : بلغنا أنك تشتم أبا بكر وعمر ، فقال : أما الشتم فلا ،
ولكن بغضا يا لك ( 1 ) ! وحكى عنه وهب بن بقية نحو ذلك .
وقال أبو أحمد بن عدي ، عن زكريا بن يحيى الساجي :
وأما الحكاية التي حكيت عنه ، فإنما عنى به جارين كانا له ، وقد
تأذى بهما ، بكنى أحدهما أبو بكر ويسمى الآخر عمر فسئل
عنهما ، فقال : أما السب فلا ، ولكن بغضا يا لك ، ولم يعن به
الشيخين ، أو كما قال ( 2 ) .
قال أبو أحمد : ولجعفر حديث صالح ، وروايات كثيرة ،
وهو حسن الحديث ، وهو معروف بالتشيع ، وجمع الرقائق ،
هامش
( 1 ) وفي رواية أخرى : " بغضا ما شئت " . وقد قال الذهبي عن هذه الحكاية : " فهذا غير صحيح
عنه " ( السير 8 / 176 ) .
( 2 ) علق الإمام الذهبي على هذه الحكاية بقوله في الميزان ( 1 / 410 ) : " ما هذا ببعيد ، فإن
جعفرا قد روى أحاديث من مناقب الشيخين رضي الله عنهما ، وهو صدوق في نفسه " ، ثم ساق الإمام الذهبي
جملة من مناكيره . قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : هذا الذي ذكره زكريا الساجي تخريج
ساذج ، وهو عندي مردود غير مقبول ، فالمسألة ليست لهذه السهولة التي تشبه الدعابة ، والرجل معروف
بالتشيع بحيث وثقه الشيعة وما عدوه من رواة ( العامة ) كما في معجم الخوئي : 4 / 69 ، أما موقفه من
الشيخين ، فما أظنه كان يكرههما لروايته الأحاديث في فضائلهما ، كما أنه لم يكن غاليا في مذهبه بحيث
إنه ما عد الامام عليا وصيا لروايته عن أبي هارون ، عن أبي سعيد قوله : " مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
يستخلف أحدا " وهو مما رواه سفيان عنه ، فما كان حدث به إلا وعنده أن عليا رضي الله عنه ليس بوصي .