وروى مسلم في " صحيحه " ( 1 ) عن ابن أبي عمر ، عن بشر
بن السري ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، قال : " دخلت الجنة فسمعت خشفة ( 2 ) فقلت : من هذا ؟
فقالوا : هذه الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك .
ورواه عبد بن حميد ، عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن
سلمة نحوه إلا أنه قال : الغميصاء ( 3 ) .
وقال أبو عمر بن عبد البر ( 4 ) : كانت تحت مالك بن النضر في
الجاهلية ، فولدت له أنس بن مالك ، فلما جاء الله بالاسلام
أسلمت مع قومها ، وعرضت الاسلام على زوجها ، فغضب عليها ،
وخرج إلى الشام ، فهلك هناك . ثم خلف عليه بعده أبو طلحة
الأنصاري خطبها مشركا ، فلما علم أنه لا سبيل له عليها إلا
بالاسلام أسلم وتزوجها ، وحسن إسلامه ، فولد له منها غلام كان
قد أعجب ، به فمات صغيرا ، فأسف عليه ، ويقال : إنه أبو عمير
صاحب النغير ، ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة فبورك فيه ، وهو
والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه وإخوته كانوا عشرة
كلهم حمل عنه العلم . وروي عن أم سليم أنها قالت : لقد دعا
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مها أريد زيادة .
ومناقبها كثيرة مشهورة .
روى لها الجماعة سوى ابن ماجة .
هامش
( 1 ) مسلم ( 2456 ) .
( 2 ) الخشفة : حركة المشي وصوته .
( 3 ) وهي كذلك في صحيح مسلم .
( 4 ) الاستيعاب : 4 / 1940 .