موت خديجة ، وقبل العقد على عائشة هذا قول قتادة ، وأبي عبيدة ،
وكذلك روى عقيل ، عن ابن شهاب أنه تزوج سودة قبل عائشة .
وقال عبد الله بن محمد بن عقيل : تزوجها بعد عائشة . وكذلك قال
يونس عن ابن شهاب ، ولا خلاف أنه لم يتزوجها إلا بعد موت
خديجة . وكانت قبله تحت ابن عم لها يقال له : السكران بن
عمرو أخو سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي ، وكانت امرأة
ثقيلة ثبطة ، وأسنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم بطلاقها ، فقالت له :
لا تطلقني ، وأنت في حل من شأني ، فإنما أريد أن أجتبر ( 1 ) في
أزواجك ، وإني قد وهبت يومي لعائشة ، وإني لا أريد ما تريد
النساء ، فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها مع سائر من توفي
عنهن من أزواجه ، وفي سودة نزلت * ( وإن امرأة خافت من بعلها
نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) * ( 2 ) .
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : ما من امرأة
أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة إلا أن بها
جدة تسرع منها الفيئة ( 3 ) .
قال أحمد بن أبي خيثمة : توفيت في آخر زمان عمر بن
الخطاب .
هامش
( 1 ) في المطبوع من الاستيعاب : " أحشر " . وما هنا أصح ، وهو مجود بخط ابن المهندس
وغيره .
( 2 ) النساء : 128 .
( 3 ) مسند أحمد : 6 / 68 ، 76 ، 107 ، ومسلم ( 1463 ) ، وأبو داود ( 2135 ) ، وابن ماجة
( 1972 ) . وقال في النهاية : الفيئة بوزن الفيعة : الحالة من الرجوع عن الشئ الذي
يكون قد لابسه الانسان وباشره .