سألت بردا أمثال الذهب ما كنت أول الناس يقوم إليها ، ولو قيل :
إن الموت في هذا العمود ما سبقني إليه أحد إلا بفضل قوة .
وقال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن أبي عبد رب
الزاهد : لو أن بردا سألت ذهبا أو فضة ما أتيتها لآخذ منها شيئا ،
ولو قيل لي : من احتضن هذا العمود مات ، لقمت إليه حتى
احتضنته . قال سعيد : ونحن نعلم أنه صادق .
وقال عبد الرحمان بن يزيد بن جابر ، عن أبي عبد رب الزاهد
نحو ذلك ، وزاد : شوقا إلى الله ورسوله .
وقال عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان ، عن أبيه : سمعت أبا
عبد رب يقول لمكحول : يا أبا عبد الله تحب الجنة ؟ قال : ومن
لا يحب الجنة . قال : فأحب الموت فإنك لن ترى الجنة أو لن
تدخل الجنة حتى تموت .
وقال أبو مسهر أيضا ، عن سعيد ، عن أبي عبد رب : لقيني
رجل فقال : يا أبا عبد الرحمان لا تذهب بشر وتترك أهلك بخير .
قال سعيد : وأراه خرج من مئة ألف أو عشرة آلاف .
وقال الوليد بن مسلم : حدثنا ابن جابر أن أبا عبد رب كان
من أكثر أهل دمشق مالا ، فخرج إلى أذربيجان في تجارة له ، فلما
رجع تصدق بصامت ماله وجهز في سبيل الله ، وباع عقده فتصدق
بها إلا دارا له بدمشق ، ثم ذكر أنه باعها بعد ذلك بمال عظيم
وفرقه وكان ذلك مع موته . قال : فما وجدنا من ثمنها إلا قدر ثمن
الكفن - في حكاية طويلة .
قال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : مات قبل قتل
الجراح ، يعني ابن عبد الله الحكمي ، ومات مكحول بعد قتل
تهذيب الكمال — صفحة 37
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧