فقالوا : خرج يزحزح هاربا من الطاعون ، فقال : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، ما كنت أرى أن أبقى حتى أسمع بمثل هذا ، أفلا
أخبركم عن خلال كان عليها إخوانكم : أولها لقاء الله كان أحب
إليهم من الشهد ، والثاني : لم يكونوا يخافون عدوا قلوا أو كثروا ،
والثالثة : لم يكونوا يخافون عوزا من الدنيا ، كانوا واثقين بالله أن
يرزقهم ، والرابعة : إن نزل بهم الطاعون لم يتزحزحوا حتى يقضي
الله فيهم ما قضى .
قال خليفة بن خياط في الطبقة الثالثة من أهل الشامات ( 1 ) :
أبو عنبة ، مات سنة ثماني عشرة ومئة .
وقد ذكرنا قول صاحب " تاريخ الحمصيين " أنه عاش إلى
خلافة عبد الملك ، وهو أشبه بالصواب مما قاله خليفة ، والله أعلم .
روى له ابن ماجة حديثين في أحدهما التصريح بأنه سمع
من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عندنا بعلو .
أخبرنا به أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال : أنبأنا أبو جعفر
الصيدلاني ، قال : أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي ، قال :
أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه ، قال : أخبرنا أبو القاسم الطبراني ،
قال : حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ، قال : حدثنا هشام بن
عمار ، قال : حدثنا الجراح بن مليح ، قال : حدثنا بكر بن زرعة ،
قال : سمعت أبا عنبة الخولاني ، وكان ممن صلى القبلتين مع
هامش
( 1 ) الطبقات : 314 ووقع فيه " عتبة " من غلط الطبع .