صبر النفس عند كل ملم * إن في الصبر حيلة المحتال
لا تضيقن في الأمور فقد * يكشف لأواؤها بغير احتيال
ربما تجزع النفوس له من * الامر فرجة كحل العقال
قد تصاب الجبال في آخر * الصف وينجو مقارع الابطال
فقلت : ما وراءك يا أعرابي . قال : مات الحجاج . فلم أدر بأيهما
أفرح بموت الحجاج أو بقوله " فرجة " ( 1 ) ، لأني كنت أطلب شاهدا
لاختياري القراءة في سورة البقرة ( إلا من اغترف غرفة ) ( 2 ) .
وقال أيضا ، عن عمه : قال لي أبو عمرو بن العلاء : يا
عبد الملك كن من الكريم على حذر إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا
أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن
الفاجر إذا عاشرته ، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ،
أو تسل من لا يجبك ، أو تحدث من لا ينصت لك .
وقال محمد بن يونس الكديمي ، عن الأصمعي : مرض أبو
عمرو بن العلاء مرضة ، فأتى أصحابه إلا رجلا منهم ، ثم جاءه
بعد ذلك ، فقال : إني أريد أن أسامرك الليلة . فقال : أنت معافى
وأنا مبتلى ، والعافية لا تدعك تسهر ، والبلاء لا يدعني أنام ، والله
أسأل أن يسوق إلى أهل العافية الشكر ، وإلى أهل البلاء الاجر .
وقال محمد بن إبراهيم بن الحسن ، عن الأصمعي : حدثنا
أبو عمرو بن العلاء ، قال : قيل لرجل طال عمره : أتحب الموت ؟
قال : لا . قيل : ولم وقد ذهب عنك شهوة النساء والطعام . قال :
هامش
( 1 ) الفرجة - بالفتح - بين الامرين ، وبالضم : بين الجبلين ، وراجع " اللسان " .
( 2 ) البقرة : 249 .